شخصيات

 

داود حسني.. أدخل أنغاماً جديدة في الموسيقى المصرية

عدد المشاهدات   1702
تاريخ النشر       28/07/2019 06:16 AM




ولدَ داود حسني في 26 فبراير سنة 1870  لعائلة مصرية من طائفة اليهود القرائيين، واسمه في شهادة الميلاد دافيد حاييم ليفي، وعاش في حي الصنداقية الشعبي القريب من حي اليهود القرائيين في قسم الجمالية، بالقاهرة. بدأ دراسته في مدرسة الفرير في حي الخرنفش بالقاهرة وأكمل المرحلة الابتدائية وبدأ ميوله وحبه للموسيقى وعبقريته في الغناء..
وفي شبابه انجذب إلى فن الموسيقى والغناء وترك المدارس وهو في الرابعة عشر من عمره وقد ظهرت عبقريته في الغناء منذ الصغر عندما انضم إلي فرقة الأناشيد الدينية في المدرسة ويقال أنه لحن أغنية بالفرنسية عندما بلغ الثانية عشر، ترك “داود” المدرسة واشتغل في مكتبة “الشيخ سكر” لتجليد الكتب، وربما كان اشتغاله بهذه المكتبة هي بداية احترافه للموسيقى، حيث كان “الشيخ سكر” من المتحمسين لحلقات الذكر، وقد انبهر “الشيخ سكر” عندما سمع صوت وغناء “داود”, لذلك سمح له بالغناء أثناء عمله بالمكتبة، وحدث عن طريق المصادفة أن الشيخ “محمد عبده” عند حضوره إلى مكتبة “الشيخ سكر”, الذي كان يقوم بتجليد كتب ومؤلفات الشيخ “محمد عبده”, أن سمع “داود حسني” وهو يغنى أثناء عمله في المكتبة فقال إن هذا الشاب سـيكون له نصيـب وافر في عالم الفن والغناء إذا أذن له الله أن يمارس مهنة الـغناء والموسيقى. وكانت كلمات الشيخ “محمد عبده” لها وقع كبير في نفس “داود” وأشعلت في نفـسه رغـبة تـعـلم الموسيقى. نتـيجة لهذا نشـأت صداقة بينهما, وتابع الشيـخ “محمد عبده” باهتمام تقدم “داود”، وبدأ “داود” أثناء عمله في المكتبة بقراءة الكتب المُتاحة له من فنون وعلوم وأدب وموسيقي لكي يعوض ما فاته في المدارس وأصبح بذلك يعادل طبقات المجتمع المثقف في عهده.
واستقل “داود” مركباَ شراعياَ عبر نهر النيل وذهب إلى المنصورة و تتلمذ على يد المعلم “محمد شعبان” مدّرس الموسيقى لتعلُم العزف على الآلات الموسيقية لمدة سنتين، وأخيرا قال المعلم “شعبان” لـ”داود” بأنه أصبح كفؤا ويمكنه العودة إلى القاهرة ليمارس اشتغاله في عالم الموسيقى والغناء. وقد اكتسب “داود” أثناء وجوده بالمنصورة فناَ طبيعياَ من سماعه لأغـاني الفلاحين والصيادين والمراكبية، وعاد إلى القاهرة حاملاَ معه كنوزاَ من فن الموسيقى، ومن مسكنه في القاهرة أخذ يطل علي معالم القاهرة من مآذن وكنائس ومعابد ونسج من خلال هذا مختلف الألحان والنغمات.
 وابتدأ “داود حسني” بالتلحين عندما كان في العـشرين من عمره، مما لفت أنظار العاملين بالموسيقى وأول دور قام بتلحينه هو “الحق عندي لك يا اللى غـرامك زايد” ومن هذا الدور اعترف “محمد عثمان” بمقدرة “داود حسني” وبأنه سيكون خليفته في عالم الموسـيقى والغـناء. حمل “داود حسني” لواء الموسيقى الشرقية بعد وفاة “عبده الحامولى” و”محمد عثمان” بسـبب تقديمه أنغـام جديدة من نوع المقـام. وأحدث تطويره في أسلوب الغناء إلى اتساع مجال الموسيقى العربية. وقد اعترف بفنه كل من: “عبده الحامولى”، “محمد سالم الكبير”، الشيخ “يوسف المنيلاوي”.
وأسلوب “داود حسني” دار حول جرأته في التجديد ومزجه مختلف المقامات، لقد أدخل النغم الفارسي بجانب النغم التركي والأندلسي حيث كانت هذه الأنغام غير معروفة في الموسيقى المصرية، وكان أول من أدخل هذه المقامات في الموسيقى المصرية. ولاقت الجماهير “داود حسني” بترحيب بالغ لأنغامه التي غيّرت الغناء من ناحية الفكرة والنغم، واجتذبت ألحانه جيلا جديدا من المغنيين والمطربين من بينهم: “زكي مراد”، “سيد مصطفى”، “محمد صابر”، “صالح عبد الحي”، “عبد اللطيف البنا”، “عبد الله الخولي”، “محمد أنور”، “محمد عبد المطلب”. ومن المطربات: “منيرة المهدية”، “فتحية أحمد”، “نعيمة المصرية”، “توحيدة المغربية”، “نادرة”، “ليلى مراد”، “نجاة علي”، “سهام”، “سكينة حسن”، “هيام” “أسمهان”, و “أم كلثوم”.
كانت موسيقى “داود حسني” تختلف في التوزيع بمزج النغمات مع الإنشاء والتوزيع الموسيقى، ويلاحظ هذا في تلحينه لأكثر من خمسمائة أغنية ومن أشهرها “فؤادي أمره عجيب”، لحن هذه الأغنية على وزن مقام كردان وغناها “يوسف المنيلاوى” و”محمد السبع” و”علي عبد الباري” و”سيد مصطفى”.
لحن “داود حسني” أكثر من 500 أغنية (دور ومقطوعة) ونحو 30 أوبرا وأوبريت. من ألحانه الأغان الشعبية «أسمر ملك روحي» و«جننتيني يا بت يا بيضة» و«البحر بيضحك ليه وأنا نازلة أدلع» و«يا تمر حنا روايح الجنة».
الأوبرا.. كان أول من لحن وأدخل موسيقى “الأوبرا” الكاملة، فقد أهدى الغناء المسرحي المصري “أوبرا شمشون ودليلة”, التي قال عنها النقاد أنها فتح جديد في عالم الموسيقى العربية، كما أدخل التحسينات ووحد الخصائص المصرية في الموسيقي الشرقية، وأثناء مؤتمر الموسيقى الذي عقد في القاهرة سنة 1932 أعتبر النقاد أن “داود حسني” هو أحد المؤسسين للتراث الخالد لفن الموسيقى المصرية.
في سنة 1906 مُنح “داود حسني” الجائزة الأولى في مؤتمر الموسيقي المنعقد في باريس لتلحينه الدور المشهور “أسير الحب”.
 واستمر “داود” في تلحين التواشيح والأدوار والمواويل والطقاطيق حتى سنة 1919 وبعدها اتجه إلى نوع جديد مهم من الغناء المسرحي، الأوبريتات كانت أول محاولة له، فقد تلاقت موسيقاه مع الموضوع قلباُ وقالباً بغض النظر إن كان المغنى فرداً أو مجموعة. قدمت فرقة “نجيب الريحاني” أوبريتات هزلية تعكس السخرية أو القدر المحتوم في حوار لطيف، وشاركت زوجته “بديعة مصابنى” في هذه الأوبريتات الهزلية كمطربة. وأول اوبريت لحنه “داوود حسني” هو “صباح” كتبه “حامد صعيد”، وأوبريت “معروف الإسكافي” منقول من قصص ألف ليلة وليلة الذي كتبه”محمد محمدين” و”محمد عبد القدوس” وقام بتمثيله “علية فوزي” و”زكي عكاشة” هو الذي أظهر براعة “داود حسني” في أنغام “الإنس” و”الجن” و”حكم معروف و تقديره”.
وفاته.. توفي “داود حسني” في سنة 1937 ودفن في مقبرة اليهود القرائيين بالبساتين بالقاهرة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com