أعمدة

 

معركة الوعي والحصانة

صلاح الحسن

عدد المشاهدات   272
تاريخ النشر       06/08/2019 05:24 AM



فِي قراءة تاريخية عن المنطقة العربية التي ما زال اسمها ضمن أناشيد البحرية الأمريكية؟!
حيث تعود القصة إلى عام 1801 حين كانت الحرب بين الولايات المتحدة والدولة العثمانية:
وقعت الحرب سنة 1801 و استمرت حتى عام 1804 وهي أول حرب تخوضها امريكا خارج حدودها حين رفض الامريكيون دفع الجزية للحاكم العثماني يوسف باشا القرمانلي نظير دخول الأسطول الأمريكي إلى البحر المتوسط.. أدى ذلك إلى غضب الوالي الذي أمر بتكسير سارية العلم الامريكي في السفارة الأمريكية في طرابلس ليبيا وإهانة السفير الأمريكي وطرده شر طردة.
فأرسل الرئيس الأمريكي جيفرسون الأسطول الأمريكي لتأديب والي طرابلس يوسف قرمانلي على إهانته لأمريكا.
بدأت الحرب البحرية ولكنها سرعان ما انتهت بكارثة على أمريكا حيث تم محاصرة الأسطول الأمريكي وأسر أكبر سفنها وهي السفينة فيلادلفيا واستسلام أكثر من 301 بحار على متنها. وحين عجزت أمريكا على استعادتها أرسلت جواسيس وأحرقوها إلا أن الأمريكيين لم يستسلموا فعمدوا إلى بث الخلافات بين والي طرابلس وشقيقه أحمد باشا القرمانلي في مصر وتم رشوته بالمال والنساء الجميلات اللاتي أحضرن خصيصا له من أمريكا من أجل أن يتحالف معهم ضد والي طرابلس وتغيير نظام حكمه ووعدوه بالسلطة على طرابلس (ليبيا حالياً). وجهز الأمريكيون جيشاً ضخماً لغزو مدينة درنة (شرق ليبيا) والثأر من الهزيمة الأولى.. لكن سرعان ما استنجد والي طرابلس بقوات من المغرب والجزائر وتونس والدولة العثمانية وانتهت المعركة بهزيمة شنيعة أخرى للأمريكيين وللجيش الامريكي حيث قتل في يوم واحد قرابة 1800 وأسر 700 وحوصر الباقي. وأدت هذه الهزيمة بالمحصلة إلى توقيع أمريكا اتفاقية مذلة لها مع ولاة طرابلس وتونس والجزائر والمغرب بموجبها تدفع أمريكا تعويضاً للدول الإسلامية عن كل جندي قتل، وتدفع أيضاً الجزية مُضَاعَفَة عن السابق والاعتذار للدول الإسلامية الثلاث. وإلى هذا اليوم تجد في نشيد البحرية الأمريكية الذي لم يتغير منذ ذلك الوقت يقول مطلعه:
(من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر). هذه القصة الجميلة توضح لنا مدى جهلنا بالتاريخ القديم وخاصة الإسلامي منه الذي تعمد أعداؤنا إخفاءه أو تشويهه. كما يوضح لنا المحرك الرئيس للسياسات الأمريكية في المنطقة والتي تعتمد في الاصل على أخذ الثأر من المسلمين والعرب وهذه جوانب من دوافعها لحرب أفغانستان والعراق والسكوت على حرب الإبادة في سوريا وفلسطين والعراق وليبيا طرابلس. هذا ليعرف أبناؤنا تاريخ الإسلام والدولة العثمانية المشرف الذي شوهه الصهاينة والصليبيون على أنه استعمار لكي يجعلونا نكره ذكره. فأين نحن من التاريخ والحضارة؟ ام نسينا كل شيء؟ فمتى ينفض العرب والمسلمون ليعدوا التاريخ فلننتظر أنا لمنتظرون.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com