ملفات وقضايا

 

من ملفات حقبة البعث الثانية مؤامرة عبدالغني الراوي في كانون الثاني عام 1970.. (وقائع - شهادات - آراء) لأن اسمه مدرج في قائمة معدة للاغتيال.. الفريق حماد شهاب نصح العقيد جابر حسن الحداد بضرورة ترك العـــراق

عدد المشاهدات   1610
تاريخ النشر       07/08/2019 07:06 AM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

عقيدٌ متقاعد شغل منصب محافظ كربلاء عام 1965 – 1968 معروف باتجاهه الإسلامي والقومي المستقل. ضابط درع جسور شارك في حرب فلسطين عام 1948 وأبلى فيها بلاءً حسناً. من مواليد الديوانية عام 1921 وهو من عشيرة خفاجة – فرع آل حداد. برز في لعبة رمي القرص إبان دراسته في المتوسطة والإعدادية. شارك في انقلاب 8 شباط 1963 عندما كان آمر كتيبة الدبابات الخامسة  واعتقل في صيف العام نفسه لخلافاته مع البعثيين ثم أطلق سراحه بعد انقلاب 18 تشرين الثاني 1963. تمتع المرحوم جابر ببنية قوية ورياضية شجعته على الانخراط في الحياة العسكرية ونجح نجاحاً متميزاً في الجيش وأرسل في بعثه إلى موسكو للتدريب على دبابات تي – 54. تخرج الحداد ضابطاً في صنف الخيالة وبعد عودته من فلسطين تحول إلى صنف الدرع وخلال عام 1959 إبان المد الشيوعي تصدى جابر الحداد للغوغاء المحسوبين على الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية عندما قتلوا عددا من الضباط في الفرقة الأولى من أهالي الموصل بعد فشل حركة الشواف. في 28\1\2012 التقيت السيد ظافر نجل المرحوم جابر وسجلت له حلقتين في برنامجي (اوراق من ذاكرة العراق) الذي قدمته من فضائية السلام اسبوعياَ وروى لي تفاصيل عن حياة جابر حسن الحداد. قال السيد ظافر: بدأت كراهية والدي للشيوعيين وعبد الكريم قاسم منذ ان قتل الغوغاء في الديوانية عدداً من ضباط الفرقة الاولى من اهالي الموصل انتقاماً من حركة الشواف الفاشلة عام 1959. نقل والدي بعد ذلك الى بغداد في منصب امر الكتيبة الخامسة وكان البكر وعماش يحضران الى منزلنا ويتحدثان معه وقتاً طويلاً واعتقد ان البكر وعماش كانا يضغطان باتجاه اشراك والدي في الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم باعتباره اّمر الكتيبة الخامسة في معسكر الرشيد ويضيف السيد ظافر: شارك والدي في انقلاب  8 شباط 1963 واستطاع احتلال معسكر الرشيد وبعد شهر من نجاح الانقلاب تعرض والدي لموقف غريب اذ كان في عهدته ضابط شيوعي برتبة عقيد موقوفاً في سجن الكتيبة التي كان والدي امراً لها ودخل الكتيبة مجموعة من الشباب المدنيين  وطلبوا منه اخراج العقيد الشيوعي لإعدامه فرفض والدي تسليمه وطردهم الا انهم اصروا على تسليمه مما دفع والدي ان يطلب من جنود وانضباط الكتيبة بضرب هؤلاء الشبان واشترك والدي معهم في تأديبهم ثم امر بسجنهم وبعد وقتٍ قصير على هذه الحادثة اتصل البكر هاتفياً بوالدي وكان البكر منزعجاً وغاضباً وطلب منه اطلاق سراح هؤلاء الشبان واتضح ان بينهم علي صالح السعدي امين سر القطر ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ولم يكن والدي يعرف انه ضرب المسؤول الاول لحزب البعث في العراق. ويقول السيد ظافر: من هذه الحادثة بدأت كراهية البعثيين لوالدي وبعد شهر صدر الامر بنقله ثم اعتقاله في سجن رقم (1) في معسكر الرشيد ولم يطلق سراحه الا بعد انقلاب  18 تشرين الثاني واحيل الى التقاعد ولم يعاد الى الجيش حتى اواخر عام 1965 عندما صدر مرسوم جمهوري بتوقيع عبد السلام عارف بتعيينه متصرف (محافظ) كربلاء. وبعد اسبوعين من التردد والرفض ادى اليمين القانونية امام الرئيس والتحق بمنصبه الجديد في اواخر كانون الاول 1965 وبرغبه شديدة من الرئيس عبد السلام عارف. ويواصل السيد ظافر قائلاً: كان لوالدي راديو كبير يضعه في الصالة يتابع من خلاله اخبار العراق وفي يوم 17 تموز 1968 سمع من الراديو بوقوع انقلاب ضد الرئيس عبد الرحمن عارف ومن خلال سماعه للبيان رقم واحد الذي اذاعه حردان التكريتي بصوته عرف ان القائمين بالانقلاب هم البعثيون فقال بالحرف الواحد: (لا حول ولا قوة الا بالله لقد عاد البعثيون الى الحكم). وفي يوم 18 تموز – والحديث ما زال للسيد ظافر الحداد- اي بعد 24 ساعة من وقوع الانقلاب كتب والدي رسالة الى وزير الداخلية الجديد صالح مهدي عماش يطلب فيها اعفاؤه من منصبه. كان رد فعل الانقلابيين قوياً على طلب والدي بعد ان توالت عشرات من برقيات التأييد للانقلابيين من المنافقين والانتهازيين وصدرت الموافقة على احالته الى التقاعد في اليوم نفسه.  ظل والدي في البيت حتى عام 1970.. لم تكن لوالدي اي علاقه بانقلاب عبد الغني الراوي واذكر ان واحداً اسمه (ريكان) الذي ظهر انه من كبار المتامرين مع الراوي  زار والدي وجلس معه في الصالة فسمعنا ونحن في البيت صياح والدي وكان غاضباً غضباً كبيراً ثم قام بطرد الرجل من البيت وان هذا الرجل قال لوالدي ان هناك سيارتين للامن تراقبان البيت الذي دخله ويبدو ان والدي رفض عرض (ريكان) وهو الاشتراك في الانقلاب. ويضيف السيد ظافر: كانت استقالة والدي نذير شؤم عليه حيث ضمر له البعثيون الانتقام فيما بعد وكنا قد استلمنا تحذيراً شفوياً بواسطة ضابط برتبة مقدم ركن ارسله المرحوم حماد شهاب وزير الدفاع انذاك الذي طرق الباب الخلفي بدارنا في منطقة الشعب في مغرب يوم من ايام ايلول 1969 وفتحت له الباب واستدعيت له الوالد حيث رفض الضابط الدخول الى صالة الاستقبال وتحدث مع والدي بضع دقائق عند الباب الخارجي واتضح لنا انه نقل لوالدي نصيحة من الفريق حماد شهاب رحمه الله بضرورة ترك العراق لان اسمه مدرج في قائمة معدة للاغتيال والقتل تضم خمسين اسماً ستتم تصفيتهم لاحقاً  وان الشخص الذي وضع هذه القائمة هو صدام التكريتي. ويمضي السيد ظافر قائلاً: وفي الساعة الثانية من فجر يوم 21 كانون الثاني 1970 طوقت وحدات من الامن العام بقيادة ناظم كزار بيتنا واقتحموا الحديقة وصعدوا الى سطح الدار وكانوا يظنون ان والدي في البيت ولكنه كان في محافظة الديوانية وخرجت لهم والدتي واستفسرت منهم  فقال لها كزار ان رئيس الجمهورية البكر يريد مقابلة زوجك فردت عليه والدتي بحدة: الا يملك البكر الذوق لارسالكم في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ وهل المقابلة ضرورية الى هذا الحد الذي يطلبه في الفجر؟ وعندما سألوها عن مكان تواجده اجابتهم انه في الموصل كمحاولة منها لتضليلهم ولكنهم اعتقلوه في نفس الوقت في الديوانية من قبل امن المدينة وجلبوه الى قصر النهاية حيث مورست ضده الوان التعذيب وقطعوا له اذنه ثم نفذوا به حكم الاعدام رمياً بالرصاص على اعتبار انه من المشاركين في مؤامرة عبد الغني الراوي وهو بريء مما اتهم به ولم يشارك قطعاً فيها ولكنهم زجوا اسمه في قائمة المتآمرين المزعومة.. كما اود ان ابين ان والدي تعرض للطعن بالحراب وتمزيق جسده الطاهر قبل رميه بالرصاص ثم فجروا رأسه بطلقة مسدس وانا شخصياً شاهدت هذه العلامات على جسده في مستشفى الرشيد العسكري حيث كان مليئاً بالكدمات واثار الطعنات بالاسلحة الجارحة وكان رأسه معصوباً بالشاش والجبس من الخلف (رسالة بخط يد الاستاذ ظافر نجل الشهيد جابر حسن الحداد بتاريخ 6كانون الثاني 2012)..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com