ملفات وقضايا

 

رؤية عراقية عن ثورة 23تموز 1952 .. والتحول التاريخي المعاصر لمحة تاريخية على الصعيدين السياسي والاقتصادي

عدد المشاهدات   2663
تاريخ النشر       07/08/2019 07:17 AM


حيدر زكي عبد الكريم

 


لقد كانَ تحول اوضاع البلاد على الطريق الاشتراكي ذات اهمية ولا بد هنا من استعراض سريع للإجراءات والانجازات التي تمت في مختلف الحقول السياسية الاقتصادية والتي ترسم بمجموعها حدود هذه التجربة:
– قطاع الزراعة \ صدر اول قانون للإصلاح الزراعي عام 1952 وهو القانون 178 لسنة 1952 الذي جرى بموجبه تحديد الملكية الزراعية ونزع ملكية الاراض الزراعية لكل شخص بما لا يزيد عن مائتي فدان غير ان قوانين عديدة قد صدرت فيما بعد واجريت على هذا القانون بعض التعديلات لصالح الفلاحين ودون المساس بمبدأ الملكية الصغيرة فيه، وقد خفض الحد الاعلى لملكية الفرد في الاراضي الزراعية الى مائة فدان وصدرت قوانين بإلغاء التعويض على الاقطاع وبذلك بقى قطاع الزراعة في معظمه قطاعا خاصا لتسوده الملكية الصغيرة والمتوسطة.
القطاع العام \ لقد بدأ تشكيل نواة هذا القطاع قبل صدور قوانين التأميم، وتشكيل عدد من المؤسسات الاقتصادية هيئ لها ان تسيطر بصورة تدريجية على جانب هام من النشاط الاقتصادي خارج القطاع الزراعي، وتم تأميم المشروعات الانكليزية والفرنسية في البنوك والتامين والوكالات التجارية عام 1957 والمشروعات البلجيكية عام 1960 وجرى تشكيل مؤسسات عامة ترتبط كل منها بالوزارة المختصة واسهم القطاع بدور اساسي في التحول الاشتراكي ويتضح من خلال:-
1-  قطاع الصناعة: يشرف القطاع العام على معظم المؤسسات الصناعية في البلاد وقد سارت الدولة منذ قرارات تموز/ يوليو1961 وماثلاها على اساس تأميم المشروعات الصناعية الهامة والاساسية تأميما كليا او جزئيا وارتفع عدد العاملين وازدادت نسبة الدخل الصناعي الى الدخل القومي وارتفع النمو السنوي خلال مدة الخطة الخمسية الاولى 1960 -1965.
2-  قطاع الخدمات المصرفية: اصبح القطاع العام مسيطرا سيطرة تامة حيث تبلغ نسبته 100
3-  قطاع التجارة: يسيطر القطاع العام  على التجارة الخارجية وتبلغ نسبته فيها 100 بينما القطاع الخاص 86 من التجارة الداخلية.
4-  قطاع النقل: فتبلغ نسبته 52 حيث تمتلك الدولة قطاعا عاما في النقل البري والبحري والجوي يمثله اسطول بحري وجوي وعدد كبير من سيارات النقل وفي هذا المجال يجدر التنويه الى اهمية تأميم الدولة لقناة السويس التي كانت تشكل سيطرة القوى الاستعمارية عليها ركيزة اساسية والتي تشكل عائدتها جزءا اساسيا من الدخل الوطني.
5-  قطاع المقاولات: تمتلك الدولة قطاعا عاما للمقاولات ولكن هذا القطاع تعرض لمختلف عمليات المضاربة والاستغلال طوال سنوات عديدة وخاصة من قبل المقاولين الثانويين ”مقاولين الباطن” ولقد زادت عمليات الاستغلال هذه الى ارتفاع تكاليف البناء والانشاءات مما دفع الدولة الى اعادة تنظيم هذا القطاع وعملت على تشكيل جمعيات تعاونية لأعمال المقاولات الحرفية لحماية مئات الالوف من العمال المهرة.
6- قطاع الاسكان: وتقوم الدولة بتنظيم ومراقبة هذا القطاع بمختلف الطرق والاجراءات كفرض ضريبة تصاعدية على ايرادات العمارات السكنية والتدخل لخفض الايجارات والاسهام ببناء العمارات السكنية الشعبية وامتلاك المباني وتأجيرها.
ومن اهم المشاريع التنموية على سبيل المثال لا الحصر مشروع القرن العشرين – مشروع السد العالي ويتكون المشروع  من شكل هندسي بارتفاع 182متراً وعرض 3 اميال وقدرة خزن للمياه بنحو 13مليون متر مكعب، لقد كان من الواضح ان السد العالي الحل الوحيد لخلاص مصر من دائرة الضيق الاقتصادي التي ورثتها من العهد السابق، وقد نضج مشروع السد العالي في عقول الخبراء المصريين كمجموعة حلول لمجموعة من الحاجات والمشكلات منها: ” توسيع مساحة الاراضي المزروعة لجانبي النهر، عدم ضياع اغلب مياه النهر في البحر، السيطرة على ارتفاع وانخفاض مستوى النهر خلال المواسم، ان المياه المخزونة تكفي لري مليون دونم من الاراضي المزروعة سنويا، الاستفادة من انحدار المياه المتساقطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، ان السد العالي القوة المحركة للصناعة لاستيعاب قوة عمالة ضخمة“.
ولأهمية الموضوع نسلط الضوء بشكل موجز: ”يرى احد الاكاديميين المصريين – كان الشائع في العالم ان تقام السدود من النوع البنائي، اما السدود الركامية التي تتكون بطريق الردم من المواد المفككة من الصخر والطين والرمل فلم تكن منتشرة برغم كونها اقدر على تحمل اخطار الهجوم الجوي والطوربيد المائي فضلا عن سهولة اعادة ترميمها واخذت الحكومة المصرية بالنوع الاخير. هذا الموقف الذي وقفته الثورة من المشروع يعكس حقيقتين الاولى – ايمانها بأن البلاد في حاجة تنمية اقتصادية متعددة الجوانب والسد العالي وهو ما يعرف بأسم  المشروعات المتعددة الاغراض malti-parpose، والثانية – ان الثورة غير هيابة من الاخذ بالجديد فارتفاع السد سوف يكون 182م وسوف يحّول دون تسرب قطرة من ماء النيل الى البحر. وهنا لعبت السياسة الدولية دوراً مألوفاً في محاولة استغلال الموقف لخدمة اغراض معينة وكان سحب العرض ”عرض التمويل” من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا والبنك الدولي “….تقرر اسناد عملية بناء المرحلة الاولى للسد الى مؤسسة مصرية هي ” المقاولون العرب – عثمان احمد وشركاه ” وكانت النتيجة ان المقاولين العرب على حد قول رئيس مجلس الادارة عثمان احمد عثمان في محاضرته عن السد العالي من النواحي التاريخية والهندسية والاقتصادية: ” قد اسهموا بالحمل الاكبر في اعمال المرحلة الاولى للسد العالي، فقد قاموا بأعمال الحفر في القناة واعمال الحفر بمحطة الكهرباء ومداخل الانفاق وانشاء السدود” وهذا الجهاز الضخم كان يضم 17000 من الموظفين والعمال، وكان النتيجة ايضا ان اسندت الى هذه المؤسسة العربية اعمال المرحلة الثانية من المشروع فضلا عن تنفيذ الخط الكهربائي في المنطقة من اسوان الى سوهاج ويبلغ طوله 250 كيلومتراً. ولم يكن الامر يسيرا، بل صادف الشركة الكثير من العوائق ومشاق العمل في طرق جبلية وصحراوية وعرة غير ممهدة وسط حرارة تتجاوز 50 درجة وتهبط الى ما دونَ الصفر ليلا وغيرها من مستلزمات العمل الميدانية. يرى شاهد عيان معاصر للأحداث: ”حاول العديد عرقلة بناء السد العالي، باعتبار ان الاراضي التي ستغمرها المياه اغلبها مناطق اثرية، ولكن حرص الحكومة على شعبها ورفاهيته كان شغلها الشاغل ومع هذا نقلت المعابد المهمة عن طريق تفكيكها بمساعدة شركات عالمية الى مناطق امنة اكثر وكذلك مسألة مياه النيل التي سوف تسقى الاراضي الزراعية فيها ستكون من غير فائدة عضوية وما يعرف بترحيل بعض القرى الى مناطق مختلفة من مصر، والنتيجة اثبتت فيما بعد اهمية المشروع وتوفير القوت والحياة الكريمة للمواطن المصري “. وعلى الصعيد العربي فقد تحققت الوحدة بين القطرين الشقيقين مصر وسوريا تحت مسمى " الجمهورية العربية المتحدة" لتنضْم لها باقي الاقطار تباعاً ولم يحقق القدر لها ذلك بانفصال ايلول \سبتمبر1961 وكذلك دعم حرب اليمن التي كانت تحكم من قبل الرجعية، وبدأ الدعم السياسي والعسكري لليمن منذ العام 1962 وبالرغم من انها استزفت القدرات العسكرية والبشرية والمادية المصرية وكانت احد اسباب العجز الاقتصادي اواسط الستينات من القرن الماضي واحد اسباب نكسة حزيران\يونيو1967 لكن استطاعت مصر وقيادتها الوقوف مجددا لمواجهة اثار العدوان الاسرائيلي والاستعداد للمعركة القادمة من خلال حرب الاستنزاف1967-1971، وبهذا الصدد يذكر الرئيس جمال عبد الناصر (رحمه الله) في خطابه يوم 23 نوفمبر 1967: " وإن تقع رقعة من أرض الوطن أسيرة في يد عدو زود بإمكانيات تفوق طاقته فهذه ليست الهزيمة الحقيقية، ولا هي النصر الحقيقي للعدو، وإن تقع إرادة الشعب أسيرة في يد هذا العدو فهذه هي الهزيمة الحقيقية وهذا هو النصر الحقيقي للعدو." كذلك اسهمت ثورة تموز\يوليو1952 بدعم حركات التحرر الافريقي والاسيوي وتأسيس منظمة الوحدة الافريقية ومنظمة عدم الانحياز وغيرها. واخيرا – تحية اعتزاز وتقدير لمصر العروبة وجيشها الرائد ودوره في حماية ارضها وشعبها من الاخطار الداخلية والخارجية، والسلامة والامان لجميع اقطارنا وشعوبنا الشقيقة بدون استثناء.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com