أعمدة

 

جدوى المجتمع المدني العراقي

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   174
تاريخ النشر       08/08/2019 08:17 AM



إن المجتمع المدني (الذي هو عبارة عن منظمات تقوم بنشاطات غير رسمية، ترتبط بالمجتمع وليس بالدولة ولا بمؤسساتها الرسمية، لكنها تنسق معها)، برغم أن بدايات ظهوره بالدول الغربية، بالأخص بعد الثورة الديمقراطية التي سادت فيها، لكنه لم يبق محتكرا من قبلها، بل على العكس تم تصديره الى كل مناطق العالم. إلا أن نجاحه لم يكن بنفس مستواه في الدول الغربية، والأسباب التي وقفت من وراء ذلك كثيرة ومتعددة، ولعل من اهمها، ان مصطلح المجتمع المدني، له معناه الدقيق، اي المجتمع الذي يكون مدنيا وليس تقليديا. والمدنية هنا تعني الحداثة والتطور، ولعل من ابرز صور التطور هو التوجه الحر للحياة وبموجبها الديمقراطية في ممارسة الحكم. ولهذا فقد نجحت هذه المنظمات في المجتمعات المتقدمة مدنيا، وفشلت في غيرها، والسبب نسبة المدنية المتدنية في بعض المجتمعات، وتجربة المجتمع المدني هنا لا تختلف عن اي تجربة تم استنساخها عبثا، من الغرب الى بقية ارجاء العالم.
ان المنظمات التي تعمل اليوم باسم المجتمع المدني، يعاني اغلبها من اللا جدوى، فهي تحمل عناوين كبيرة ومهمة لكنها من حيث الواقع لا تمت لعناوينها بصلة، بل ان اغلبها باتت تعاني من نفس المشاكل التي يعاني منها المجتمع الذي تعمل فيه، والذي جاءت في سبيل تخليصه من مشاكله، لذلك صارت مريضة مثله وتحتاج الى المساعدة بدلا من ان تقدمها هي للآخرين!.
على هذا الاساس، فان تجربة المجتمع المدني، تؤكد بان الشرق لا يمكن ان يلحق بالغرب، ما لم يسر على نفس خطاه، اذ ان المجتمع الاوربي مر بعدة خطوات، حتى صار مدنيا ولم يأت بالمصادفة، ومن تلك الخطوات، هو انتشار الوعي الذي تفاعل في عصر النهضة، وتمخض عنه الاطاحة بالحكم الفردي المتسلط، والاستعاضة عنه بالنهج الديمقراطي الحقيقي، الذي فتح الباب على مصراعيه للتطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. هذا التطور المتناسق والمتطور هو ما صار يسمى بالمدنية او المجتمع المدني. وبالتالي فان اي مجتمع يريد ان يكون مدنيا، لا بد له من ان يمر بكل هذه المراحل: ان ينشر الوعي الثقافي وان يؤسس نظاما ديمقراطيا حقيقيا، وان يقوم هذا النظام بحماية الحرية في كل ميادين الحياة: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بعدها يصبح الحديث عن عمل المجتمع المدني امرا ممكنا، بغير هذا الترتيب المتواتر فلن تستطيع المنظمات المدنية ان تعمل، وستكون جزءا من المشكلة وليس الحل.
ولعل العراق هو من بين الدول التي تنتشر فيها منظمات كثيرة تحت خانة المجتمع المدني، دون ان يكون لها جدوى حقيقية.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com