ملفات وقضايا

 

من ملفات حقبة البعث الثانية مؤامرة عبدالغني الراوي في كانون الثاني عام 1970.. (وقائع - شهادات - آراء)بعـــد حرب الأيام الستة عانى يهود العراق من اضطهـــاد وتصفية جسدية مما دفع معظم من تبقى منهم إلى النزوح

عدد المشاهدات   2578
تاريخ النشر       08/08/2019 08:23 AM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

غادرَ مدينة كربلاء صبيحة يوم 16/10/1965  الأستاذ سلطان امين متصرف اللواء منقولا الى وزارة الداخلية لاستلام منصبه الجديد مدير عام الإدارة المحلية في الوزارة المذكورة، وكان من المفروض تعيين متصرف آخر مكانه وبقي شاغرا لفترة من الزمن، كلف خلالها الأستاذ عبد المجيد البرواري ـ معاون المتصرف، لإدارة المتصرفية وكالة، واخيرا كلف الاستاذ جابر حسن الحداد العسكري المتقاعد من اهالي الديوانية متصرفا للواء كربلاء، من خلال ما نشر في الصحف المحلية في العاصمة بغداد.
في يوم الاحد 5/12 /1965 اتصل المسؤولون في بغداد بإدارة متصرفية لواء كربلاء طالبين ارسال السيارة المعدة للمتصرفية, وارسلت ولم يحدد موعد قدومه, لكن الاستاذ عبد المجيد البرواري وكيل المتصرف احتمل مجيئه في هذا اليوم، فتوجه مع رئيس البلدية الاستاذ صادق الخطيب ومدير البلديات الاستاذ عبد الكريم السعود نحو مرقد عون بن عبد الله (رض)، وبعد انتظار لوقت من الزمن في المكان، لاحت لهم سبع سيارات تقل المتصرف الجديد وعدد من اهالي لواء الديوانية وبعد أداء مراسيم الاستقبال, سار الجميع متوجهين إلى مدينة كربلاء حتى بلغوا ساحة العروبة مدخل المدينة من جهة باب بغداد, التحق بهم رؤساء الدوائر وعدد من وجهاء المدينة, ومر الموكب بشارع الإمام علي (ع) حتى ساحة الامام علي (ع) (البلوش) ثم استدار الى شارع باب القبلة ونزلوا عند باب الشهداء متوجهين نحو مرقد الإمام الحسين (ع) من كيشوانية احمد قاو ولم يكن السادن حاضراً حينذاك فقرأ له الزيارة السيد عبد الرسول ثم طاف حول مرقد الامام (ع) وخرج متوجهاً الى مرقد أخيه أبو الفضل العباس (ع)، كانت الزيارة بصورة مستعجلة ثم مضى الى المتصرفية وباشر عمله في نفس اليوم الاحد 12 شعبان 1385 هجـ الموافق 5/12/1965م.
كانت مدينة كربلاء تشعر بنوع كبير من الاستقرار والأمان والهدوء, الجميع من المواطنين يباشرون في أعمالهم بكل طمأنينة وبشكل طبيعي وكذلك عمل الدوائر الرسمية بروتينها المعتاد. همة ومثابرة الأستاذ الحداد أعطت زخما قويا لعمل دوائر الدولة من خلال جولاته وزياراته المتواصلة للوحدات الإدارية التابعة للواء لا سيما وأن لواء كربلاء يضم أهم المدن المقدسة في العالم الإسلامي وهي كربلاء والنجف والكوفة. استبشر الناس كثيرا به وهم يرجون أن يحظى لواء كربلاء بالعناية والرعاية الخاصة لكونه محط انظار العالم الإسلامي.
قراءة (يهودية) لإعدام الجواسيس!
كانت المحكمة الخاصة بقراراتها السريعة باعدام المتهمين قد اثارت ضجة لم تنجح باخفات الضجة الاولى عن قرارات اعدام اليهود المتهمين بالتجسس وتعليق جثثهم في الباب الشرقي وساحة ام البروم في كانون الثاني 1969 وقد اختير كانون الثاني ايضا من عام1970 لتنفيذ احكام الاعدام بحق المتهمين في مؤامرة الراوي!. لا اعتقد انها مصادفة ان يختار كانون الثاني الذي علقت فيه جثث اليهود في اليوم السابع والعشرين منه قد جاء محض مصادفة مع يوم 20 كانون  الثاني من عام 1970!. يكتب د. خضر سليم البصون وهو نجل الصحفي العراقي الكبير  سليم البصون في العهد الملكي وسنوات من حكم الزعيم عبد الكريم قاسم.. يكتب في مقالته "ذكرى اعدام يهود عراقيين في بغداد والبصرة" ما يلي: ((ذكرى الإعدامات في ساحتي التحرير في بغداد والبروم في البصرة – 27 كانون الثاني 1969..لم تطاوعني يدي في الأشهر الماضية أن أعاود كتابة ذكرياتي وأتحدث عن الماضي وانا أرى العراق يتمزق بحاضره. هل من مكان لذكرياتي وشبكات التلفزة والصحف والمواقع الإلكترونية تتصدر صفحاتها عشرات المقالات، تتحدث عن داعش والخلافة الإسلامية والمؤامرات والمذابح التي ترتكب يومياً. الآلاف يُقتلون ويُشّردون والعراق يخلو يوماَ بعد يوم من مكوناته التاريخية. لكن ما حفزّني لأن أعاود الكتابة إطلال ذكرى مؤلمة علينا - يهود العراق - وهي الذكرى السادسة والأربعون لحملة الإعدامات والقتل التي طالت أبناء هذه الطائفة، بعد مجيء البعث لحكم العراق في انقلاب 17 تموز 1968. اخترت لعنوان مقالتي "الجميع بانتظار أن يُشنقوا" وهو اسم الكتاب الذي ألفه المرحوم ماكس (فؤاد) سودائي (من يهود العراق) باللغة الإنكليزية والذي صدر في عام 1974 ثم طُبع ثانية في 2011. فؤاد وعائلته كانوا أوائل من هربوا من العراق في صيف 1970، عن طريق الشمال إلى ايران، وبمساعدة مهربين أكراد. هروب فؤاد وعائلته بالرغم من الأخطار والمشقات التي  عانوها أعطت الأمل للكثير من يهود العراق أن يحذوا حذوهم. كُتب الكتاب بأسلوب يوميات دوّنها فؤاد في فترة ثلاث سنوات - من 15 أيار 1967 (قبيل حرب الأيام الستة) والى وصوله إلى إيطاليا في 17 آب 1970. يقول الأديب شموئيل مورية في احدى قصائده:
قالت لي أمي" والأسى في عينيها:
"ظلمونا في العراق، وضاق المقام بنا يا ولدي، فما لنا و"للصبر الجميل"؟
فهيا بنا للرحيل!"
سأتطرق في هذا المقال إلى ما عاناه يهود العراق بعد حرب الأيام الستة من اضطهاد وتصفية جسدية مما دفع معظم من تبقى منهم إلى النزوح من العراق - هرباً عن طريق الشمال إلى ايران صيفي 1970و1971 بمساعدة الأكراد، أو بجوازات سفر في 1972و1973. عشية حرب الأيام الستة كان تعداد الطائفة الموسوية كما كانت تسمى ما يقارب 3000 نسمة. كنا طائفة مسالمة ليس لنا ِشأن بالصراع السياسي أو الطائفي، اختارت البقاء في العراق على الرغم من أن الغالبية العظمى من أقاربنا كانوا قد هاجروا إلى إسرائيل في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي. سأحاول المرور بصورة موجزة على الفترة التي أعقبت الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963 والذي قاده حزب البعث والقوميون ضد عبد الكريم قاسم واندلاع حرب الأيام الستة في حزيران 1967 لأنني سأتطرق إلى هذه السنوات في حلقات أخرى بالتفصيل. بعد فترة "العهد الذهبي" التي عاشها يهود العراق إبان حكم عبد الكريم قاسم التي وصفتُها في حلقات سابقة وبداية حكم القوميين بقيادة عبد السلام عارف دخلنا من جديد إلى فترة من "التمييز وغير المساواة" منها سن قوانين تعسفية، كمنع السفر إلى خارج العراق، عدم السماح للطلاب بدخول الكليات، إسقاط الجنسية العراقية وتجميد أموال كل من لا يرجع إلى العراق خلال ستة اشهر، إصدار هوية صفراء علينا حملها (تشهد بعدم إسقاط الجنسية). كنا قد "تعودنا" ثانية على التمييز ولكن حياتنا وأشغالنا لم تكن في خطر ولم يتعرض أحد من يهود العراق إلى التصفية الجسدية. هذا بالرغم أن الألاف من العراقيين قتلوا في هذه الفترة خاصة في السنة الأولى للانقلاب 1963 وفي المعارك التي خاضها الجيش العراقي ضد الأكراد. بعد مقتل عبد السلام عارف في المروحية في جنوب العراق وتولي عبد الرحمن عارف الرئاسة وتعيينه عبد الرحمن البزاز رئيسا للوزراء استقرت الأوضاع بعض الشيء. حين اندلعت حرب الأيام الستة في الخامس من حزيران 1967 كان رئيس الوزراء طاهر يحيى. بعد الهزيمة الساحقة التي لحقت بالجيوش العربية قرر طاهر يحيى أن يصب غضبه على يهود العراق!. أعتُقل العشرات من اليهود في الأشهر الأولى بعد الحرب وقضوا في السجون شهورا قبل اطلاق سراحهم (البعض قرابة 15 شهر). تعرض بعض المعتقلين إلى الضرب والكثير تلقى الإهانات. كانت الجرائد والإذاعة والتلفزيون تتكلم يوميا عن الطابور الخامس وتعني بها اليهود وكيف أن على أبناء الشعب مراقبتهم وعدم التعاون معهم..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com