ملفات وقضايا

 

من ملفات حقبة البعث الثانية مؤامرة عبدالغني الراوي في كانون الثاني عام 1970.. (وقائع - شهادات - آراء) البكر يدخل على المشاركين بالمؤامرة في القصر الجمهـــوري ليبــــادرهم مبتسمـاً (هلا بيكم)!

عدد المشاهدات   1103
تاريخ النشر       27/08/2019 02:41 PM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

يَقول الاطرقجي الذي رافق بختيار مترجما: غالبا ما كان صدام في زيارته لبختيار  يتناوب  الطبق الايراني  الشهير  (الفسنجون) الذي كان يطبخه  الطباخ النجفي عبد الامير  الذي كان قد تم تنسيبه للجنرال من  مديرية صحة النجف  للعمل في قصر السلام اي قصر نوري السعيد السابق الذي خصص لاقامة الجنرال بختيار. ويذكر الاطرقجي انه في  احدى زيارات صدام  للجنرال بختيار اقترح اعارة خدمات الطباخ عبدالامير لفترة قصيرة لتدريب وتعليم طباخه الخاص على اعداد هذه  الاكلة لكن الجنرال اعتذر عن تلبية طلبه! يكشف سالم الاطرقجي (سببا) ما  يقف وراء اعدام رشيد مصلح  قائلا: في احدى لقاءات صدام حسين مع الجنرال الايراني وتصادف يوم الاثنين من عام 1970 اي قبل العيد ربما الفطر او الاضحى – لا يتذكر الاطرقجي – اثار بختيار  قضية حسن الشيرازي الذي كان معتقلا من قبل السلطة العراقية (بسبب  اتصالات  قام بها  مع بعض قادة الجيش  والذين كانوا من دعائم  عهد الاخوين عارف  ومنهم رشيد مصلح  لحضهم على  القيام بانقلاب عسكري ضد سلطة البعث الثانية وكان مما قاله الى رشيد مصلح "ليش كاعد ما تتحرك" وهذا ما ورد في اعتراف رشيد مصلح)! واقترح – كما يروي الاطرقجي – الجنرال بختيار على صدام اطلاق سراح  حسن الشيرازي.. وبالفعل اطلق سراحه قبل العيد وغادر الى بيروت.. لكنه عاد الى نشاطه المعادي للحكم في العراق وفي احدى المرات عاتب صدام صديقه الجنرال حول اطلاق سراح الشيرازي.. ثم بعد فترة عثر على حسن الشيرازي قتيلا برصاص مسدس كاتم صوت في احد شوارع بيروت!. بصدد نشاط عبدالغني الراوي كتب المترجم العراقي الاطرقجي: كان الراوي قد اتخذ من طهران ساحة لنشاطه  المعادي للسلطة العراقية  من اجل الاطاحة  بحكم البعث  بدعم من الشاه وجهاز السافاك غير ان العراق بخبرات بعض شباب الحزب الذين التحقوا بمكتب العلاقات العامة نجحوا باختراق السافاك وقنوات عبدالغني الراوي  ومنها قنوات الامداد المالي  والتسليحي  بل وطال هذا الاختراق حتى اجتماعات المتامرين السرية بحضور مندوب السفارة الايرانية في بغداد وكانت جميع هذه المحاضر تسجل ويتم ايصالها الى القيادة العراقية واتضح للعراق ان عبدالغني الراوي  وبناء على رغبة الشاه كان يسعى  لمعرفة مكان اقامة الجنرال تيمور بختيار مقابل دعم الشاه لمخططاته التامرية (ومن اجل تعزيز الثقة بالمندوبين من عناصر المخابرات العراقية الذين نجحوا في اختراق مجموعة الراوي اوعز جهاز المخابرات الى هذه العناصر المندسة لكشف مقر اقامة الجنرال تيمور بختيار)! نجحت العناصر العراقية المندسة من كشف عدد كبير من المتامرين بل واغرائهم بالدخول الى القصر الجمهوري وانهم بوغتوا بدخول الرئيس احمد حسن البكر وهم جالسون في احدى قاعات القصر  فدخل عليهم البكر مبتسما  قائلا لهم: هلا بيكم!. يقول الاطرقجي ان الجنرال لم يكن على علم بتسريب العراق لمكان وجوده للجانب الايراني  وفي تلك الليلة التي اعلن فيها عن احباط محاولة الراوي الانقلابية وفي تمام الساعة العاشرة ليلا اخلد الجنرال الى النوم في غرفته وفي الوقت نفسه اقتحم صدام حسين المقر وانه – اي المترجم الذي كان يستعد للنوم ايضا وهو بالبيجاما – استقبل صدام بالبيجاما وقال المترجم عن تلك اللحظات: (لم يكن متسع من الوقت لارتداء ملابسي وما ان فتحت الباب حتى وجدت نفسي وجها لوجه  امام صدام حسين  وكان على غير عادته  شاحب الوجه  مشعث الشعر مرهقا  وكان امرا مرعبا  قد ايقظه من النوم توا ليطلب وعلى عجل ايقاظ الجنرال مستدركا (قل له ان يرتدي ملابسه استعدادا للخروج) ثم استدار نحوي  وانا ارتقي السلم الى الطابق الاول) انت ايضا البس ملابسك)!. ويتم المترجم بقية الرواية انهم غادروا مع صدام – الجنرال والمترجم وصدام – بسيارة صدام حسين يقودها مرافقه الاقدم متوجهين الى قصر النهاية وفي الطريق شرح صدام للجنرال  تفاصيل مؤامرة عبدالغني الراوي وقال صدام: انهم جميعا الان في قبضتنا.. وختم كلامه بنبرة حادة: (راح نشلفهم شلف)!. يضيف المترجم قائلا: (وصلنا الى قصر النهاية  وكانت فلول المشاركين  في المحاولة  من عسكريين ومدنيين  تصل تباعا  لتصدر بحقهم محكمة طارئة شكلت برئاسة طه الجزراوي  وعضوية ناظم كزار وعلي رضا احكاما بالاعدام ومن بين الذين نفذ فيهم حكم الاعدام وامتاز بالجراة والصلابة كان جابر حسن حداد محافظ كربلاء في عهد عبدالرحمن عارف  الذي خاطب  هيئة المحكمة  قائلا: ماذا تريدون منا  ايها الكلاب  ان اعترفنا تعدمونا وان لم نعترف  تعدموننا ايضا!. يقول المترجم ان الهدف من اصطحاب صدام حسين للجنرال الى قصر النهاية  هو ان يلتقي مترجم السفارة الايرانية الذي كان من  بين المقبوض عليهم  والذي ما ان لمحه  تيمور بختيار  حتى عاجله بصفعة مدوية  على خده جعلته يسقط ارضا مع ارتفاع ساقيه للاعلى من قوة الصفعة وكانما اراد الجنرال بهذه الصفعة القوية للمترجم الايراني – حسب تعبير الاطرقجي – ان يبعث رسالة للشاه يقول فيها: (هكذا ساصفع نظامك)!. بعد فشل انقلاب الراوي اقدمت السلطات العراقية على غلق  القنصليات الايرانية في كربلاء والنجف والبصرة. وعلق بختيار  بعد ايام على هذا القرار امام صدام الذي حضر لزيارته في مقره واستمزج رايه بقرار  غلق القنصليات اجاب بختياري:  لقد فعلتم خيرا  كون هذه القنصليات  ليست سوى اوكار للتامر!. ويعلق  بشير اسد الله علم في مذكراته  عن يوم 22 كانون الثاني 1970 عن مؤامرة الراوي الفاشلة: (كان مبكرا  عن المعتاد  حين اتصل بي  سفيرنا في  النمسا طالبا زيارتي  وعلى عجل ليخبرني  بعدها انه مضطر  لايقاظ الشاه في هذا الوقت المتاخر من الليل لان لديه تعليمات من جلالته بايقاظه اذا  اشتدت الازمة) ويضيف: (هناك محاولة انقلاب فاشلة في بغداد وتم اعدام 9 اشخاص وان سفيرنا في العراق كان على اتصال بالمتامرين وقد طلب منه مغادرة  العراق خلال 24 ساعة)!. وكتب اسد الله علم يوم الجمعة 23 كانون الثاني عن المؤامرة الفاشلة: (ما زالت انباء الاعدامات تردنا طوال الليل. لقد تم اعدام اكثر من 40 شخصا)!. اصيب جهاز السافاك بضربة قوية من خلال كشف المؤامرة وحملة الاعدامات وكان فشل المؤامرة نجاحا ساحقا سجل للجنرال بختياري في صراعه الدموي ضد الشاه وقد قرر بختياري ان يرد الجميل للعراق من خلال تدبير محاولة لاغتيال عبدالغني الراوي في ايران!. ويسرد سالم الاطرقجي تفاصيل الخطة قائلا: اتفق (بختياري) مع  عباس اسلامي  على تنفيذ هذا المخطط وكان عباس على اتصال دائم بالجنرال بختياري في ظهيرة كل يوم وعبر جهاز ارسال تلقاه من الجنرال عبر البريد الدبلوماسي وتم تكليف مهندس في وزارة الثقافة والاعلام العراقية اسمه  عبدالامير علوان  بالتوجه الى طهران  من اجل نصب هذا الجهاز في دار استاجرت  لهذا الغرض  من قبل عباس اسلامي وكان الاخير قد زار العراق  ثلاث مرات  وتم تدريبه على كيفية تشغيل  جهاز الارسال واستخدامه وكان عباس يرسل للجنرال تقريره اليومي  عبر هذا الجهاز!. ويسترسل  الاطرقجي قائلا: كانت الخطة المعدة  لتصفية عبدالغني الراوي  بتشخيص الاماكن  التي يتردد عليها  او يتواجد فيها  اولا ... وارسل الجنرال صورة الراوي الى طهران للتعرف عليه جيدا.. وتم رصد النادي الذي يتردد عليه الراوي في طهران عصر كل يوم.. وقام الجنرال بابلاغ السلطات العراقية بخطته مقترحا ارسال شخص من جانبهم الى طهران  ليكون قريبا من موقع الحدث.. وبالفعل رشحت السلطات العراقية المدعو (جبار) الذي انتدب من وزارة الخارجية  العراقية  ونقل الى السفارة العراقية في طهران.. كان الجنرال قد ارسل الى طهران والى عباس تحديدا عبر البريد الدبلوماسي بعض قطع السلاح ومنها رشاشات بورسعيد ليستخدمها شباب حزب تودة في محاولة اغتيال الراوي..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com