ملفات وقضايا

 

من ملفات حقبة البعث الثانية مؤامرة عبدالغني الراوي في كانون الثاني عام 1970.. (وقائع - شهادات - آراء) كيف نفــذ السافــــاك عملية وهمية لاغتيـــــال الــــراوي امام رجل المخابرات العراقيـة؟

عدد المشاهدات   1786
تاريخ النشر       28/08/2019 12:21 AM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

يبدو ان الجنرال اختار حزب تودة لتنفيذ عملية الاغتيال .. وقد ارسل الجنرال رشاشات بورسعيد بناء على تشجيع صدام حسين الذي التقى الجنرال وشرح له اهمية رشاش بورسعيد في عمليات الاغتيال  والتصفيات الجسدية وقال صدام انه استخدم هذا الرشاش في عماية اغتيال عبدالكريم قاسم عام 1959 لانه سلاح خفيف  وصغير الحجم واكثر فاعلية  في الاغتيالات !!
ويضيف الاطرقجي :
- بعد ان التحق جبار بعمله اتخذ مقهى قريبة من النادي الذي يرتاده الراوي  وفي ساعة التنفيذ كان جبار جالسا في المقهى لمراقبة العملية  عن كثب ( كان السافاك على علم بتفاصيل العملية ولهذا قام رجال السافاك بغلق المداخل المؤدية الى النادي  واخلاء الطريق من المارة ثم جيء بسيارة الراوي وامطروها بالرصاص كي يسمع جبار  الجالس في المقهى  اصوات العيارات النارية  قبل ان يبصر  سيارات الاسعاف  وهي تمر من امام المقهى  وكانت احداها تحمل الضحية  التي تدلت قدماه من الباب الخلفي لسيارة الاسعاف  كي يتاكد جبار من نجاح العملية !
في ظهيرة اليوم التالي زف عباس الخبر للجنرال عبر الجهاز  مؤكدا له نجاح عملية اغتيال عبدالغني الراوي !!
اتصل الجنرال بمكتب صدام حسين وزف البشرى السارة الا ان الجواب كان التريث لحين قدوم جبار  من طهران ..وصل جبار الى بغداد بعد يومين من مسرحية السافاك وشرح امام صدام حسين تفاصيل ماجرى ( فنهض صدام حسين  من مكانه واتجه نحو الهاتف الحكومي  ليملي على وزير الاعلام  قائلا : ( لقي الخائن  عبدالغني الراوي  مصرعه على يد  مجموعة من المناضلين  الايرانيين التي تصدت له  عند مدخل  احد النوادي  الذي كان يرتادها وامطرته بوابل من  نيرانها  فاردته قتيلا في الحال )!!
وصدرت الصحف العراقية وعلى صدرها خبر اغتيال الراوي !!
يقول الاطرقجي الذي رافق الجنرال بختياري مترجما له انه عندما علم بقرار صدام حسين بالسفر الى كلالة مقر ملا مصطفى البرزاني فاعترض بختياري على سفر صدام واتصل برئيس المخابرات واخبره بمخاوفه من سفر صدام الى كلالة خوفا ان يسلمه الملا الى النظام الايراني ومقايضته بالجنرال نفسه وطلب من رئيس المخابرات ان يذهب هو بدلا من صدام فرد عليه اننا اقترحنا عليه ذلك الا انه رفض !
تعرض الجنرال الى محاولة اغتيال بينما كان في رحلة صيد واتضح ان واحدا من اقرب معاونيه كان جاسوسا عليه مجند في السافاك !
قبل فترة من اغتيال بختياري التحق  به ثلاثة  قدموا من خارج العراق:
 بهرام – جاء من الكويت  حاملا رسالة  تزكية  من ابن عم الجنرال  المقيم في طهران وارتبط بهرام بعلاقة قوية مع الجنرال وكان يتقن اللغة الانجليزية !
عظيمي – مهندس
فرهنك -  عسكري ايراني ارمني  برتبة نائب ضابط  يتقن الانجليزية بطلاقة وارتبط هوالاخر بعلاقة قوية مع الجنرال !
يذكر الاطرقجي الذي كان على دراية بهذه الشخصيات الثلاثة انهم نجحوا باختراق  قصر السلام  اي مقر اقامة االجنرال !!
يقول الاطريقجي اتضح بعد التحقيق في هويات هؤلاء الثلاثة ان عظيمي كان عميلا للمخابرات البريطانية وان فرهنك كان عميلا مزدوحا للكي جي بي  والسافاك وكان يمتاز بمهارة فائقة  في الرماية  اذ كان قادرا  اصابة سجارة على بعد امتار بمسدسه !
يقول الاطرقجي ان صدام حذر الجنرال من بعض المقربين  منه امامه – اي امام الاطرقجي – وان  الجنرال  اطلق ضحكة  تعبيرا عن الارتياح دون ان يرد !
اغتيل الجنرال في رحلة الصيد وهرب القاتل فرهنك في محاولة للتسلل الى ايران لكن ناظم كزار استطاع القبض عليه !
في 15  ايلول 1970مات بختياري متاثرا بجراحه التي اصيب بها يوم الجمعة 9 ايلول
وقال الاطريجي ان سعدون شاكر هو الذي اخبره بموت الجنرال عندما كان نائما في غرفة اللجنة التحقيقية ( الاولى ) في قصر النهاية عندما ايقظه وقال له  بصوت خفيض : الجنرال انطاك عمره !
وقال سعدون شاكر : مات الجنرال بعد ان تعرض لتسمم مفاجئ لم تفلح معه جميع جهود الاطباء وعلينا ان نعمل المستحيل  كي لايتسرب خبر وفاته  لان ذالك سيكون  كارثة  تصيب سمعة العراق  ولان تصفية الجنرال  يعتبر بمثابة  اختراق امني خطير!
يؤكد الاطرقجي ان القاتل فرهنك اعترف لناظم كزار في التحقيق معه الذي استمر  شهرين انه – اي فرهنك- زار السفارة السوفيتية في بغداد باعتباره عميلا للكي جي بي واطلعهم على المهمة الموكولة اليه بقتل الجنرال بختياري وسالهم ان كانوا يوافقون  على تنفيذ العملية  ام رفضها  فكانت الاجابة  نفذ ماكلفت به !
يبدو ان صدام حسين ورفاقه في مكتب العلاقات العامة ومديرية الامن العامة دخلوا في سباق دموي مع جهاز السافاك المحترف والمتدرب  الذي نجح بالوصول الى الجنرال بختياري واختراق الاجهزة الامنية عن طريق دس عيونه وعناصره الى حد ان واحدا منهم وهوفرهنك الرامي الممتاز للمسدس رافق بختياري كظله حتى اصطاده وقتله !
كان العراقيون او صدام تحديدا يبذل اقصى الجهود لاصطياد راس الانقلاب الفاشل العميد عبدالغني الراوي ومقابل هذا فشلت محاولة لاغتيال الراوي عن طريق حزب تودة وعن طريق صديق بختياري المدعو اسلامي الذي اتضح اخيرا انه مجند في السافاك ضد تودة والجنرال بختياري !
كان السافاك يعرف تفاصيل عملية اغتيال الراوي ونفذ عملية – تمثيلية للضحك على ذقون صدام وجماعته الذين كانوا قد ارسلوا جبار الموظف في الخارجية لمتابعة عملية الاغتيال عن كثب واتضح ان الراوي لم يقتل بل لم يات اصلا – بناء على تعليمات السافاك -  الى مكان تنفيذ الاغتيال وبالمقابل نجح السافاك بالوصول الى الجنرال بختياري واغتياله !!
كان قتل بختياري فشلا كبيرا لجهود صدام حسين وسعدون شاكر وناظم كزار !!
ومن اجل استكمال فصول المسرحية اقام السافاك – بعد تاكده من مصرع الجنرال بختياري – مؤتمر صحفيا كبيرا لعبدالغني الراوي حضره مراسلو الوكالات العالمية  معلنا فيه انه مازال على قيد الحياة !
وتحدث مندوب السافاك في المؤتمر وقال ضاحكا: لقد اكل العراقيون الطعم وتاكدنا من ذلك بعد اتصالات اجراها اقارب الراوي يطلبون تسليمهم جثته لدفنها في احدى الدول العربية عندئذ تاكدنا ان العراقيون ابتلعوا الطعم !!
واخذ يجلجل بضحكته امام الصحفيين !!
وقال مندوب السافاك ان جميع خيوط اللعبة العراقية كان السافاك يمسك بها من ارسال جهاز الارسال  ونصبه في احد الدور في طهران .. ثم ابرز هذا المندوب صورا للمبعوث  عبدالامير علوان  وهو يقوم بنصب جهاز الارسال ! واتضح ايضا ان صديق الجنرال بختياري الحميم وهو عباس اسلامي الذي جئنا على ذكره سابقا كان عميلا للسافاك  بينما كان اسلامي يحتل مواقع مهمة منها  مسؤول اللجنة المحلية  لتودة  في طهران  ومسؤول منظمة الشبيبة  واتضح ايضا ان الذين جاءوا من طهران واتصلوا بالجنرال كانوا مرسلين من السافاك وكانوا عملاء للسافاك !! قتل عباس اسلامي في عام 1972 على يد عناصر من منظمة فدائي خلق في مدينة الاحواز بعد انكشاف عمالته للسافاك !
ويقول الاطرقجي : في قصر السلام قصر نوري السعيد السابق الذي اتخذ لسكن الجنرال بختياري كان ياتي الى حديقته المطلة على ساحل نهر دجلة عدي نجل صدام وسلام نجل االبكر  وبهمننجل الجنرال  ليلعبوا في اروقته ايضا وذات يوم طلب مني الجنرال ان صطحب هذين الصبيين عدي وسلام االى السينما وبالفعل انطلقت بهما في سيارة قديمة الى منطقة الباب الشرقي لمشاهدة فلم فرنسي ومن ثم  الى محل ابو يونان  لتناول الهمبركر "57"!!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com