ملفات وقضايا

 

من ملفات حقبة البعث الثانية مؤامرة عبدالغني الراوي في كانون الثاني عام 1970.. (وقائع - شهادات - آراء) مكرم الطالباني ينقل رسالة الى البكر عن تفاصيل مؤامرة الراوي

عدد المشاهدات   1853
تاريخ النشر       29/08/2019 02:28 PM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

قلنا في الصفحات الاولى من هذا الكتاب  كان للحزب الشيوعي العراقي دور في ابلاغ  الحكومة بخيوط الانقلاب عن طريق السفارة السوفيتية  اذ قدمت السفارة  في بغداد للحزب  في بداية كانون الثاني 1970  معلومات تفصيلية  عن الخطة الانقلابية  حيث ينطلق اللواء العاشر  من  ثكنة عسكرية  في حي المشتل  وكلف مكرم الطالباني بنقل الرسالة . قال الطالباني : انه  في  مساء يوم 16  من كانون الثاني  طلب مني الرفاق  في المكتب السياسي  ان احمل رسالة  هامة ومستعجلة  الى رئيس الجمهورية  احمد حسن البكر  على الفور وكانت  الرسالة  مفتوحة  وهي تخبر بان  هناك مؤامرة  وشيكة الوقوع  للاطاحة بالحكومة   والانتقام من البعثيين  والشيوعيين  وان ساعة الصفر لتنفيذها  هو السابغ  عشر  من كانون الثاني  1970 ولكنها اجلت  الى يوم العشرين  من كانون الثاني 1970 فسلمته الرسالة  وقراها  دون ان الاحظ معالم القلق  عليه  قلت  (شدوا حيلكم  يارفيق ابوهيثم ) استغرب وقال ( ماذا هل هناك امر  خطير ؟) ايقنت بانه لم يقرا  الرسالة بامعان  بل كان ينتظر  الخبر  اليقين مني  فقلت ( الم تقرا  الرسالة ؟)  قراها ثانية  فتغيرت معالم وجهه  شكرني وشكر  الحزب الشيوعي على اخلاصه  وقال ( مامن  احد  يتمكن من النيل  من الثورة  مادمنا  نحن الحزبان نتعاون ) !
السؤال : لماذا سربت السفارة السوفيتية خبر المؤامرة عن طريق الحزب الشيوعي وليس مباشرة عن طريق الكي جي بي للمخابرات العراقية ؟!يبدو ان هذه المبادرة ( السوفيتية ) جاءت لتقوية الثقة بين الشيوعيين والنظام البعثي الحاكم !
كان عبد الغني الراوي قبل كشف مؤامرته قد نسج جيدا مع عناصر معادية للبعث وناقمة عليه كعبد الرزاق النايف الذي زار برفقة الراوي  منطقة عمران لمرتين  في 12 تموز 1969  و11 تشرين الاول 1969  قادمين من ايران  واجتمعا بملا مصطفى البرزاني  ومعهما مندوب الحكومة الايرانية  الجنرال منصور بور !
في المرة الثانية التي زار فيها النايف والراوي كردستان كان معهما  بابا علي الشيخ محمود  وسعد صالح جبر  واحمد الجلبي !
دست الحكومة العراقية مع المتامرين المقدم فاضل الناهي  الذي كشف تفاصيل المحاولة وانتهت باعدام 37 شخصا !
برزان التكريتي .. يتحدث !!
تحت عنوان ( عملية الغزال ) كتب برزان التكريتي رئيس المخابرات العراقية بعد تولى صدام  الرئاسة بعد ان قضى وقتا طويلا مرافقا له وضابط امن بناية المجلس الوطني التي يقيم فيها صدام عندما كان نائبا للرئيس البكر  1969-1979!
رواية برزان هي باختصار :
- كانت المخابرات العراقية تراقب  رجل الاعمال العراقي حسن كامل رشيد ونشاطاته  وتحركاته وعندما علمت المخابرات انه يروم شراء مصنع محجوز من قبل المصرف الصناعي  دفعت بمتعاون مع المخابرات وهو  قتيبة  مرجان  لمنافسته على شراء المصنع .
تعرف قتيبة على حسن واتفق معه على شراء المصنع مشاركة من دون منافسة فوافق حسن  واشتروا المصنع ..وترسخت علاقة قتيبة بحسن من فردية الى عائلية وكان لحسن علاقة صداقة متينة مع شخص امريكي يدعى جيمس براون وخلال فترة نجح قتيبة بالتعرف الى براون عن طريق حسن .. من خلال اللقاءات المشتركة بين الثلاثة كان براون يبدي امتعاضه من حكم البعث والنهج السوفيتي في الشرق الاوسط ..سافر حسن الى البصرة والتقى براون في شركته  وفاتحه بضم قتيبة الى المخابرات الامريكية وفي البداية تخوف براون ثم اقتنع اخيرا بعد الحاح حسن وتزكيته لصديقه قتيبة ..
بعد ثلاثة ايام قضاها حسن في البصرة عاد الى بغداد ونجح في مفاتحة قتيبة الذي ابدى تردده باعتباره عنصر مشخص من قبل السلطات لانه عضو سابق في الاتحاد الاشتراكي في عهد عبدالرحمن عارف .. اعترف حسن لقتيبة انه متعاون مع براون منذ عام 1964 ولاخوف على علاقتهم معه .. قام قتيبة  برفع هذه المعلومات الى دائرته واخبر عن قرب سفره مع حسن الى بيروت  فزودته الدائرة بالتعليمات ورقم هاتف  للاتصال  وبكلمة سر ( مازن بصحة جيدة )!
- في بيروت التقوا بالسكرتير الثالث في السفارة الامريكية  المكلف بالاشراف على نشاط المخابرات المركزية  في العراق وجرى مناقشة اسقاط النظام في العراق ..
- هذه الاحداث – كما يبدو من سياق سرد برزان – قد جرت في الشهور الاولى بعد انقلاب 17 تموز 1968 لان برزان يشير في كتابه ان المخابرات طبعت في 22 ايلول 1968 منشورا تمويهيا بالتنسيق مع قتيبة باسم ( جبهة الوفاق  الوطني ) يهاجم الوضع في العراق وكلنا يعرف ان المخابرات لم تؤسس  في ذلك التاريخ بل كان ( مكتب العلاقات العامة ) هو الذي يتولى مهمة الامن والاستخبارات وتعقب الجواسيس  والمؤامرات !
ورتب قتيبة مع حسن ان يحضر معه المسؤول العسكري للجبهة وبالفعل احضره في اول اجتماع مع حسن  وهو الرائد احمد عبدالله !
وفي لقاء اخر عقد في بيت قتيبة تم تسجيل الاجتماع بالصورة والصوت!
وفي لقاء ثالث مع براون اعلمهما الاخير ان الاتصالات ستكون مستقبلا عن طريق السفير الايراني  ببغداد والسكرتير الثالث في السفارة وهو داود طاهري !
عقد اجتماع بين حسن و السكرتير الثالث بالسفارة الايرانية في بيت الاول وابدى استعداده لدعم جبهة الوفاق بالمال والسلاح وبعد الاجتماع هرع حسن الى بيت الرائد احمد في شارع فلسطين بضرورة عدم الاتصال به عن طريق السفارة خوفا من المراقبة العراقية واكد حسن للرائد احمد – حسب اقوال برزان التكريتي !!- ان براون ارسل معه  رسائل خاصة  الى سعدية صالح  جبر وزوجها  الدكتور حسن الخفاف ..لمعلومات القارئ ان جميع مادونه برزان في كتابه هذا وفي ما يتعلق بهذه المؤامرة خالية تماما من اي وثيقة مصورة .. انه يروي فقط من دون ان يقدم للقارئ اي وثيقة او دليل او برهان  للتاكيد على صحة مايقول ويكتب طالما انه وغيره في المخابرات تحت ايديهم اعترافات ورقية وصوتية ووثائق مصورة كان يمكن نشرها للاقناع بمصداقية هذه المؤامرات التي قيل عن اغلبها انها مؤامرات محبوكة من خيال صدام حسين او انها من عمليات التوريط !!
وكما لم يعرض برزان اية وثيقة دامغة تؤيد صفحات كتابه فان صدام حسين هو الاخر لم يقدم للبعثيين والعراقيين في قاعة الخلد في تموز 1979 اية وثيقة او اعترافات غير اعتراف محي الشمري  المشكوك تماما بتماسكه العقلي والنفسي في تلك الساعات القلقة والمخيفة  !!
ويروي برزان انهم ارسلوا ضابط مخابرات اسمه أبو بشار لحضور لقاء مع حسن  واحمد بعد ان تمكن الاخير من استحصال وصل بتوقيع حسن يعترف بدفعه مخصصات وان أبو بشار هدد حسن بكشف اوراقه بعد ان اطلعه على هويته الحقيقية وانهار حسن وتوسل ثم تحول الى وكيل لابي بشار !
ويقول برزان انهم حصلوا على معلومات تشير الى ان ملف التامر صار من متابعة عبدالغني الراوي والنايف وابراهيم الداوود عن طريق السفارة الايرانية ورجل كردي  اسمه كاكا احمد !
وبدا التحرك – كما يقول برزان – على الدكتور حسن الخفاف وزوجته  سعدية صالح جبر  ويبدو من كتابة برزان انهم ورطوا الزوجين في ابداء اراء امام الرائد احمد حول الحكم في العراق  والنقد الذي وجهوه  للبعث وهذه قضية عادية يتم تداولها عام 1969 ولاتحتاج الى تسجيلات واتهامات لسعدية وزوجها !!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com