أعمدة

 

همسات :ملتزمون بقانون صدر قبل نصف قرن!

حسين عمران

عدد المشاهدات   395
تاريخ النشر       01/09/2019 01:46 PM



هل من المعقول ان المحاكم العراقية في العام 2019  لم تزل تفرض عقوبات على المدانين بهذه الجريمة او تلك وفق قانون العقوبات العراقي الصادر في العام 1969؟
نعم.. المحاكم العراقية لم تزل ملتزمة بقانون العقوبات العراقي الصادر قبل خمسين عاما!
أتساءل.. الم يتم تغيير الكثير من القوانين الصادرة في زمن النظام السابق، لماذا لم يتم تغيير قانون العقوبات العراقي؟
وقبل ان تجيبوا، أقول لان هذا القانون يحمي الفاسدين وما اكثرهم في بلادي!
نعم.. المحاكم العراقية لم تزل ملتزمة بهذا القانون، والدليل ان احد المتهمين بالفساد تم اعتقاله، الا اني فوجئت حينما عرفت انه تم اطلاق سراحه بكفالة مقدارها 200 دينار! نعم لا تستغربوا 200 دينار فقط لا غير!
احد المختصين في مجلس القضاء الأعلى قال ان مبلغ الـ200 دينار قبل خمسين عاما كان يساوي قيمة عقار في ارقى مناطق بغداد في حين لا يساوي حاليا قيمة قدح شاي وما زالت هكذا نصوص نافذة في قانون العقوبات!
ومرة أخرى أتساءل لماذا لم يتم تغيير قانون العقوبات العراقي، خاصة وان الجرائم بعد العام 2003 ازدادت بشاعتها واتسعت وحشيتها عن جرائم عام 1969 حينما صدر آنذاك قانون العقوبات العراقي، اذن لماذا لم يتم تغيير هذا القانون الذي مضت خمسون سنة على إصداره؟
إذن.. المختص في مجلس القضاء الأعلى قال أيضا ان البلاد بحاجة الى تحديث التشريعات التي سُنّت في عقود سابقة مشيرا أيضا الى ان قانون العفو العام الذي صدر من تحت قبة البرلمان أتاح لكثير من الفاسدين الإفلات من العقاب!
لكن.. لماذا صدر قانون العفو العام اذا أتاح للفاسدين من الإفلات من العقاب؟
عن هذا السؤال قال المختص في مجلس القضاء الأعلى إن ما ورد من نصوص في قانون العفو العام وما رافقتها من سلبيات كان القضاء قد أشار إليها قبل إصدارها من خلال اجتماع جرى بين رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية مع اللجنة القانونية في مجلس النواب إلا ان القانون قد مرر وتم التصويت عليه برغم السلبيات الموجودة فيه والقضاء ملزم بتطبيق القانون بعد نفاذه.
وليس هذا فقط اذ يقول المختص في مجلس القضاء الأعلى ان هناك من الفاسدين قد أدينوا بقرارات قضائية وصدرت الأحكام العقابية بحقهم وفق القانون ولكنهم شملوا بقانون العفو العام الذي شرعه مجلس النواب.
اذن.. هل نلوم البرلمان على اصدار قانون العفو العام الذي أتاح للفاسدين من ان يفلتوا من العقاب؟ نعم يمكن ذلك والدليل ان بعض النواب الحاليين طالبوا بتعديل بعض فقرات قانون العفو العام، الا ان المحاصصة والتوافق ستمنع بالتأكيد من اجراء أي تعديل على قانون العفو العام.
حسنا.. اذا كان الوضع السياسية لا يسمح بتعديل فقرات قانون العفو العام، فهل يمكن إعادة سؤالنا أعلاه وهو لماذا لم يتم تشريع قانون جديد للعقوبات؟
الجواب بالتأكيد سيتعلق بان قانون العقوبات العراقي الصادر قبل خمسين عاما هو افضل قانون يسمح للفاسدين ان يفلتوا أيضا من العقاب خاصة اذا كانت كفالة المتهم لم تزل 200 دينار!.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com