ذاكرة عراقية

 

خواطر عن المرأة العراقية في تاريخ العراق الحديث

عدد المشاهدات   377
تاريخ النشر       01/09/2019 02:11 PM



عبدالكريم الوائلي

فِي عام 1923 تم تأسيس اول ناد للمرأة العراقية وقد سمي (نادي النهضة النسائية) حيث اعتقد ان البداية كانت رائعة فسرعان ما لفتت الانظار وانقلبت مقاصده كغيرها من مطالب المراة العراقية بتلك المقاومة التقليدية من الانكار والايذاء الجارح في اكثر الاحيان ولكن الشواهد برهنت ان اكثر من امر كان يبرز نضال المرأة العراقية كطاقة جديدة في مضامير الخدمة الاجتماعية ترمي الى اخراج المرأة من ديجور الظلمة التي كانت تعاني مشكلتها وتحول بينها وبين وجودها عضو مفيدة تعرف مالها وما عليها وما لنفسها وما للوطن عليها من حقوق ومسؤوليات. تقول السيدة صبيحة الشيخ داود في كتابها (اول الطريق الى النهضة النسوية في العراق) ان المراة العراقية كان لها كفاح تاثرت اكبر التاثر بما كان يصل بين الحين والاخر من اخبار جهود المراة في تركيا وجهادها في مصر وسوريا وهما طليعة الحركة وانتظام المراة في المجتمع الحديث بنزولها الى ميادين الخدمة الاجتماعية بعد ان تسلحت بعدد العلم والثقافة والشعور بالمسؤولية.. وكان هذا التاثر اكثر وضوحا وابعد عمقا بنزول المراة المصرية الى ميدان الصراع العنيف بالوطنية التي كان اندلاع اوارها ضد الطغيان الاجنبي قد بلغ اقصى مدى عام 1919 والعجيب ان نادي النهضة النسوي العراقي قد اسس في نفس السنة التي الف الاتحاد المصري برئاسة السيدة هدى الشعراوي وفي هذا الظرف شق نادي النهضة النسوي العراقي طريقه الى الوجود كان بعض المشتغلات في الحقل النسوي مثل عقيلة عبد الرحمن باشا الحيدري وعقيلة السيد نوري باشا السعيد وعقيلة السيد جعفر العسكري رئيس الوزارة حين ذاك والسيد نعيمة سلطان حمودة عقيلة الشيخ احمد الداوود والسيدة اسماء الزهاوي شقيقة الشاعر الاستاذ جميل صدقي الزهاوي والآنسة حسيبة جعفر بك والانسة بولينا حسون صاحبة (مجلة ليلى) قد عزمن على الدعوة الى وجود مثل هذا النادي ليجمع شمل المرأة ويقوم بتعليم الفتاة لتصبح عضوا فعالا في خدمة المجتمع.. وقوبلت هذه الدعوة برد قوي.. صخب الرجال المحافظون وضجوا وبلغوا من تعصبهم انهم اخذوا يشكون المنتدى الى الحكومة وقد قالت الكاتبة البريطانية المس ستيفنسن عقيلة المستر دارور مستشار وزارة العدلية في مقال بمجلة (النيريست) عام 1930  ان الصحف علقت يوم ذاك علقت تعليقات كثيرة وقد اثارت هذه الحركة ضجة كبيرة وقامت عليها قيامة الرجوعيين فكتبوا عنها في الجرائد المحلية حتى ان بعض متعصبيهم قد طلب من الحكومة التدخل لخنق هذه الحركة مدعين ان السفور يغزوا البلاد وان البيوت والدور الاسلامية تهددها المثالب الغربية الى غير ذلك من الادعاءات الباطلة. فقد نشرت في سنة 1930 ردا في صحيفة البلاد استغرق اكثر من اربعة اعمدة عالجت فيها وضوح النادي برفع مستوى المرأة العراقية وضمان حقوقها الاجتماعية وبينت ان فكرة النادي اختمرت في رؤوس عدد كبير من فضليات السيدات والاوانس وان حصر فضل الفكرة بسيدة واحدة هو انتقاص للفكرة العامة المختمرة في رؤوس سيدات هذا الوطن. واخيرا لقد اتضح للعالم اليوم ان الامة لا تترقى ولا تنجح النجاح المطلوب الا اذا تعاون رجالها ونساؤها في العالم ولا يمكن للنساء ان يساعدن الرجال في خدمة الوطن الا اذا كن متعلمات بصورة كافية لهذا فان جميع الامم اخذت تتسابق الى تعليم بناتها وتحسين حالة نسائها منذ سنين بعيدة. ان اثر المراة في الادب العراقي قد يبدو ضئيلا لاول وهلة وقد ادى هذا الشعور الى المساءلة الدائمة عن علة عدم الازدهار النسوي العراقي وتركزه واتضاح معالمه ذلك ان الادب قبل كل شيء عملية فكرية ومحاولات اجتماعية شاقة تفتقر الى المرأنة الطويلة والجهد المتواصل والجرأة القادرة على التحدي والصمود في الدفاع عن فكرة ناجحة على اننا في احد المقاييس والاعتبارات لا نستطيع ان نتهم العراقية بالضعف والانطوائية في هذه النواحي جميعا ذلك ان المماسة السريعة للنهضة النسائية العراقية تقودنا الى ان المراة العراقية احاطت بعوامل تاخرها وعملت على تفاديها عن طريق الثقافة والمعرفة وليس في وسعنا كذلك ان نلقي عليها وحدها تبعة تخلفها عن الحياة الفكرية وعدم ظهورها فيها بذلك المقدار الذي اصاب نشاطها في الميادين الاخرى ولما بدأت الاوضاع الاجتماعية والعقلية تتغير شيئا فشيئا بدأنا نرى النهضة النسوية في العراق في طلائع جميلة تفوح بعبير عواطف المراة وتحمل في كثير من هذه البراعم اتجاها جديدا قائما على الانطلاق من ذلك الاساس العقلي واخذ شعر المراة يتحول في الاعوام الاخيرة بعض الشيء الى التعبير عن الانفعالات والوجدانية والعاطفية واخذنا نقرأ لها شعرا جميلا في الرواية والشعر والكتابة يمور بالعاطفة ويقدس الحق والجمال ويعبر بعض الشيء عن خلجات النفوس ووجيب القلوب واخذت اغراض الشعر لدى المراة تتجدد. واذ نحن بشعر المراة بدأ يتطور خلال ثلاثين عاما الى الافصاح عما يتصل بالمراة من عواطف واحاسيس وافراح واشجان وبغض وحب وبدأت المراة هذه الايام على صفحات الصحف تتحدى بجراة وتنتقد بصدق وتعالج مشكلاتها وتتعرض بالدرس والاحفاء لما يهمها ويهم وطنها بتحليلات دقيقة وتفكير سليم ولقد لقيت قصص السيدة ماهرة النقشبندي الموضوعة  والمترجمة فعلا اهتماما من النقاد والادباء وكانت كبريات مجلات العالم العربي تفتح صفحاتها لنشر بنات افكارها تصوغها في بيان رائع بليغ وهذه السيدة تخرجت في كلية الملكة عاليا وفي ميادين الادب ايضا تفتحت زهرات اخرى كسافرة جميل وامال الاوقاتي التي ترجمت (مرحبا يا حزن) لساغان ونعيمة نديم وامينة الرحال وافتخار الوسواسي واديبة ابراهيم وعزة الاستربادي وعفيفة رؤوف والدكتورة نزيهة الدليمي والدكتورة لمعان زكي ووديعة جعفر الشبيبي ونجية حمدي ولميعة الاورفلي وفائقة النقيب ومديحة الهاشم وفاطمة الزيبق وسعاد الهاشمي ورزينة الزهاوي وحياة الزبيدي وباكيزة امين ووديعة طه ورفيعة الخطيب وابتهاج عطا امين وغيرهن كثيرات اننا نؤمن بانه لن يستعيد الزمن الذي تتطرق فيه المرأة ابواب الادب الاخرى وتتخذ منها وسيلة تبسط عن طريقها ما يحيط بها من مشكلات وشجون ومما يدعو لهذا التفاؤل ان الاسماء والاقلام النسوية في كتابة المقالة تتزايد في الاعوام الاخيرة وعلى الذين يرون فراغا في الادب النسوي وفي الحياة الادبية الا يتجاهلوا تلك العقبات التي عرقلت مشاركة العراقية مشاركة فعالة في ميادين الادب. تقول السيدة صبيحة الشيخ داوود في كتابها (اول الطريق الى النهضة النسوية في العراق) ان الادب النسوي وازدهاره خاضعا بالدرجة الاولى من الثقافة والشجاعة المرأة العراقية الاديبة والشاعرة لا تعوزها قدرة التعبير بقدر ما تعوزها الشجاعة على مواجهة الاخرين بارائها وامانيها فالغزل هو اوسع ميادين الادب امام الرجل فما من فتاة تجيش في نفسها عاطفة الحب ويدفعها لقول الشعر لتقوله ومع ذلك يجب ان نقرر باكبار واعجاب ان السنوات الاخيرة اقترنت باسماء لامعة حفلة باهتمام النقاد وعنيت بها اقلام المتادبين والدارسين نشير الى بعضهن بايجار:
رباب الكاظمي ولدت في الثامي والعشرين من اغسطس عام 1928 في القاهرة ورثت عن والدها الشاعر العراقي الكبير عبدالمحسن الكاظمي سليقته الشعرية في صدق العاطفة وبلاغة التعبير والتحسس بالموجود القومي حظيت قصائدها باهتمام الصحافة العربية ومن قصائدها المشهورة (انا رباب الشاعرة) ومنها:
شاعرة بانني           خير فتاة شاعرة
ان سحر القول        فاني بمقالي ساحرة
بغداد لي اذ انتمي     مجدي ومصر القاهرة
النسب اخلاقنا       فهي رياض الزاهرة

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com