أعمدة

 

صحوة الشرق

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   305
تاريخ النشر       02/09/2019 12:24 AM



اختلفَ العلماء والمفكرون في تفسير الاسباب التي جعلت الشرق متميزا في العصور القديمة (حضارات كبيرة في العراق، ويشابهها في مصر، وبلاد فارس والهند، وغيرها) وتراجع لأحواله في الحقب الحديثة والمعاصرة، الى الحد الذي صارت فيه دوله لا تنشد التطور والازدهار، بقدر ما تبحث عن البقاء والاستمرار، والخوف من الموت والانهيار. واغلب النظريات التي ذهبت في تفسير هذه الحالة، تدور حول الآتي:
1– غلطة الانسان الشرقي الاول:
ان الانسان الشرقي الاول، كان عليه ان يتجه نحو الصناعة، حتى لو كانت على حساب التقدم في الميدان الروحي او المعنوي. وهو بالضبط ما فعله الانسان الغربي، عندما فجر ثورة صناعية عظيمة، غيرت مجرى التاريخ. وهذا السبق جعله في المقدمة دوما، وكلما مشى الشرق خطوة الى الامام، تقدم الغرب عشرات الخطوات، وهكذا بقيت مسافة بعيدة ما بين الشرق والغرب، صار من الصعب ان يلتقي الاثنان كون الغرب لا يتوقف عن النمو، وخطوات الشرق ما هي الا تقليد له، ولكن ببطء شديد.
2– سياسة الدولة الغربية:
الدول الغربية، استعمرت اغلب دول الشرق، وكان بامكانها ان تنقل منجزاتها وثورتها الصناعية والعلمية اليها، وان تداريها كما تفعل ذلك مع مدنها وولاياتها. لكن ذلك لم يحدث، بل على العكس نظر الغرب الى الشرق على انه وقود لمحركات الثورات الصناعية والعلمية وحتى المعلوماتية، ووصل الحد الى درجة ضرب كل نبتة تقدم شرقية، والمحافظة على المسافة الشاسعة بين الاثنين، حتى لو اضطر الغرب لشن الحروب وزرع بوادر الخلاف وعدم الاستقرار.
3– الانشغال بالدين:
هناك فهم قد يكون خاطئا للاديان الشرقية، وهذا الخطا ارتكبه الشرق نفسه، عندما فسر الدين على انه جنة ونار فقط، ولم يفسره على انه دنيا ودين، اي ان الدنيا هي الطريق الى الاخرى، وان الانسان ينبغي ان يعمر الارض من خلال الكد والعمل والجهد المضاعف، بل فهم الدين على انه صلاة وصوم وزكاة، وقليلون الذين فهموا بانه العمل عبر اعمار الارض.
4– سلطة المجتمع على الفرد:
كان المنهج الراسمالي، من اهم اسباب تقدم الغرب على غيره، كونه يتناسب مع طبيعة الانسان التي ترغب بالوصول الى القمة حتى لو كان على حساب الاخرين الذين هم المجتمع. اما في الشرق فان نظرة المجتمع للفرد قد جعلته لا يتحرك بحرية او يفكر بحرية، بل يعمل وكانه امام كامرة كبيرة هي عيون المجتمع التي قد تسفه من ابداعه ومن افكاره ومخترعاته. لذلك تراخى الافراد وعلقوا نشاطاتهم وربطوها برضى المجتمع وقبوله لها، وهو امر شبه مستحيل، المجتمع نادرا ما يرضى عن احد.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com