ثقلفة

 

فيلسوف يذهب في رحلة مجنونة لنيل مليون دولار

عدد المشاهدات   200
تاريخ النشر       02/09/2019 08:00 AM



محمد الحمامصي
  يمكن للرواية أن تناقش أهم القضايا وأن تنقد الواقع بسلاسة قل نظيرها، لكن أثبتت عدة تجارب روائية على غرار ميلان كونديرا قدرة هذا الجنس الأدبي على طرح أعمق وأصعب الأسئلة الفلسفية، وخلق مجالات أخرى للتساؤل، رغم أن الرواية أتت في بدايتها كإجابة بينما كان التساؤل حكرا على الشعر. الأسئلة الفلسفية الكبرى نجدها اليوم حتى في كتابات روائيين جدد مثل السويسري يوناس لوشر، الذي اختار الفلسفة طريقا لروايته الأخيرة “كرافت”.
حصل الكاتب والروائي السويسري يوناس لوشر على جائزة “بيرنر” للأدب عن روايته الأولى “ربيع البربر” وحاز على جائزة “الكتاب الألماني” في القائمة الطويلة، عن الرواية نفسها.
وتحمل روايته الأخيرة “كرافت” الكثير من تساؤلاته وأفكاره وخبراته بدءا من عمله مدرسًا في مرحلة التعليم الأساسي ببرن، مرورا ببضع سنوات قضاها يعمل في مجال صناعة الأفلام في ألمانيا، ودراسته في مدرسة ميونيخ للفلسفة ليحصل عقب تخرجه على الدراسات العليا في الفلسفة، ثم عمله محررًا أدبيًا حرًا في الصحافة، وباحثًا في معهد العلوم والتكنولوجيا في ميونيخ، وانتهاء بتدريسه مادة “علم الأخلاق” في مدرسة الاقتصاد بالمدينة نفسها، ومحاضرته في الأدب المقارن كأستاذ زائر في جامعة ستانفورد بأميركا.
جائزة المليون دولار
تصحبنا رواية “كرافت”، التي ترجمها معتز المغاوري وصدرت أخيرا عن دار العربي للنشر، في رحلة إلى حاضر “وادي السليكون” وعبر تاريخ ألمانيا في الثمانينات، تعكس خبرة لوشر بالسينما وعلاقته بالفسلفة والاقتصاد، حيث يتجلى الأسلوب الفلسفي العميق. فهي عن بروفيسور في اللغويات اسمه “كرافت”، يعاني مشاكل كبيرة مع زوجته لا مفر منها إلا الطلاق بالإضافة إلى أزماته المادية. وقد وقعت عيناه على إعلان أرسله له صديقه “إستيفان”، البروفيسور في جامعة ستانفورد، عبر الإيميل. كان الإعلان عبارة عن مسابقة لمناقشة فكرة فلسفية تحت عنوان “رغم أن كل الأشياء كاملة، هل هناك فرصة لجعلها أفضل؟”، وأفضل إجابة تفوز بمليون دولار. فينتهز “كرافت” هذه الفرصة كي يتخلص من كل مشاكله الزوجية والمادية ويقرر الاشتراك في المسابقة.
إنها رواية اختار فيها لوشر أن يجعل “كرافت” غير اجتماعي، عميقًا، فلسفيًا، ينظر إلى الأمور نظرة مختلفة، تجمع شخصيته بين السخرية والكآبة؛ كي يثير عقل القارئ، ويجعله يتعمق بفكره هو أيضًا ويصل إلى إجابة لمحور الرواية الذي هو الذات الإلهية، والكون، والخير والشر عن طريق الدراسة والبحث وليس عن طريق الاقتناع الفطري.
الرواية تصحب القارئ في رحلة مثيرة إلى ألمانيا التي قسمها سور برلين إلى دولتين في فترة الثمانينات
الرواية تصحب القارئ في رحلة مثيرة إلى ألمانيا التي قسمها سور برلين إلى دولتين في فترة الثمانينات
كتب لوشر مقدمة للترجمة العربية كشف فيها عن ولادة فكرتها والتساؤلات التي استدعتها، قال “لقد حظيت عام 2012 بفرصة قضاء تسعة أشهر كباحث زائر بجامعة ‘ستانفورد‘ في ‘وادي السليكون‘ بكاليفورنيا. وسرعان ما بدا لي هناك، عندما تحدثت مع أصحاب الشركات الناشئة وطلاب الدكتوراه والمبرمجين، أننا نتكلم لغات مختلفة، وأن رؤيتنا للعالم تختلف بشكل جوهري. هذا الاختلاف الجوهري يتمثل في التفاؤل غير المنقطع بالتكنولوجيا والتقدم، ذلك التفاؤل الذي اصطدمت به في الكثير من الأحاديث. كان الكثير ممّن تحدثت معهم على قناعة تامة بأن كل مشاكل البشرية الرئيسية يمكن حلها بواسطة تطبيق ذكي أو تقنية جديدة. أمَّا أنا فعلى العكس منهم، دائمًا أصر على أن مشاكل البشرية الرئيسية يمكن حلها بطريقة مثالية عن طريق مؤسسات ديمقراطية. لكن أكثر ما أصابني بالحيرة أن تلك الأحاديث تحولت سريعًا إلى نوع من الأحاديث التسويقية؛ فنصف مَن تحدثت معهم بدا أن لديهم بعض الأفكار الرائعة على غرار: الفيسبوك، وغوغل، وأوبر، ويرغبون في تسويقها ولهذا جاءت أحاديثهم مليئة بالمبالغات الوقحة والتفاؤل غير المنطقي”.
وأضاف أنه بسبب هذه الحيرة نشأت فكرة كتابة رواية يسافر بطلها الباحث المتشائم، والساخر، والمنهك، القادم من أوروبا -التي وصفها وزير الدفاع الأميركي السابق رامسفيلد بـ”القارة العجوز” بشيء من الاحتقار- إلى “وادي السليكون” لنشاهد ما يحدث عندما يلتقي بشباب كاليفورنيا المتفائلين.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com