الحديث عن الأيام الماضية دائما يكون بشيء من الحنين وقد يصل إلى التقديس ولاسيما إذا كانت هادئة و جميلة، لذلك ترى النفس تهش وتستروح لهذا الحديث، وتجد الكثيرين يطلقون لأنفسهم العنان للتحدث عن تلك الأيام الخوالي، ولعل هذا ما يلمسه أي شخص إذا ما تحدث مع كبار السن، فسيجد الوصف الرائع لتلك الأيام. والمقارنة مع الأيام الحالية التي غاب فيها كل شيء جميل. وتلك الأيام لم تكن هنية طيبة إلا بناسها وأهلها وبساطة الأحداث المصاحبة لها، والكثير من تلك الأخبار والأيام بتنا لا نعرف عنها إلا النزر اليسير، ولفها الزمان وطواها، فكم من شخصية غاب أثرها، وكم من موقف وطني أو ديني غمر في لجة الزمن، وكم من عمل جليل لم يحظ بالتدوين، وكل هذه أخبار وقصص تستحق الكتابة والتعريف بها وتلامس شغف كثير من الناس، فأحرى بمن يجد في نفسه الرغبة في الكتابة عنها أن ينهض ويتتبع تلك الأمور ويسعى ويساهم في نشرها وألا يستصغر من شأنها فبها يتشكل تاريخ العراق المعاصر، وقد تعد وثيقة تاريخية تفيد الدارسين وتعين الباحثين، وهي قبل كل ذلك ارث تاريخي يجدر بالأبناء الحفاظ عليه، ونشره على صفحات الصحف والجرائد التي تعنى بمثل هذه الأمور ومن بينها صفحة (ذاكرة عراقية ) في جريدة المشرق فهي تسعى لنشر كل ما يتعلق بتراث وحضارة بغداد والعراق، ويقف وراء هذه الصفحة الأستاذ شامل عبد القادر الذي لا يعرف عقله الحدود والخطوط والحواجز، ويفرح ويسر بتلك الأعمال وينشر كل ما يصله ما لم يكن فيه انتهاك لآدمية إنسان أو دين أو مذهب أو قومية، وجعل من تلك الصفحة واحة ينهل منها المتعطشون لمعرفة تراثهم وتاريخ بلادهم فترى فيها عن الاعظمية والكاظمية ومدينة الصدر والبصرة والموصل. وإننا نطمح أن ينهض من كل مدينة بل من كل زقاق ومحلة من يستقصي أخبار مدينته ويكتب عن رجالها ويجمع تراثها ويسعى لنشره بهذه الصفحة ليعرف بقية مدن العراق حضارة وتراث ورجال مدينته وإنني على يقين أن كل محلة في العراق تستحق أن تكون عاصمة الثقافة العربية والإسلامية، فهي لا تخلو من أدباء وشعراء وفقهاء ونحاة.. ومن أخبار وصراعات ومعارك ولكن لا تجد الاهتمام من ذوي الشأن. و نريد من هذه الصفحة أن تكون ملتقى النابذين للطائفية من الكتاب والقراء، وهذا دور المثقفين في المجتمع وحري بهم أن يتقدموا الصفوف ولا يليق بهم أن يتساووا أو يتأخروا عن الآخرين. وان تكون دليلا دامغا على أن الطائفية الثقافية لا وجود لها كما هو الحال مع الطائفية الاجتماعية وان تبقى الطائفية طائفية سياسية محصورة بمن ارتضاها لنفسه من غير خجل أو وجل من الله أو الناس. |