سياسيون يندمون على ماضيهم فيأسفون على سنوات العمر التي أفنوها في ذلك الماضي بينَ الانتهازية والصحوة فارق كبير، الانتهازي ينعق مع كل ناعق ويميل مع كل ريح، يتلون كالحرباء، ويخلع جلده حيثما تقتضي الضرورة، وتفرض الحاجة، وتستدعي المصلحة، أما الصحوة فإنها غشاوة تزاح عن البصر فيصبح السياسي يرى ما كان معصوب العينين عنه! لفرط انغماسهم في معتقداتهم يصاب بعض الحزبيين بالعمى، ويظلون (عميانا) حتى تحين لحظة تتبدد الغشاوة فيصحون على حقائق مرة، وتاريخ أكثر مرارة، يكتشفون أنهم أضاعوا أعمارهم هباء في قضية خاسرة! القضية لا تقتصر على حزب دون آخر.. بعض الشيوعيين ندموا وكفروا بماضيهم فاستدعوا التاريخ ليشهد لأن (للتاريخ لساناً) حسب زعمهم، وكذا الأمر بالنسبة للقوميين الذين يرى بعضهم أنه خاض (تجربة مرة)، والأمر ذاته ينطبق على الإسلاميين، لكن الغريب إن الصحوة أحيانا تحدث حالة انقلاب جذري في حياة (النادمين) وفي سلوكهم، فبدلا من أن ينتهجوا نهج التصحيح والتصويب والنصح واحترام ماض اختاروه طائعين وليسوا مجبرين، بدلا من ذلك نراهم يتحولون الى شتامين، لعانين، توابين، حتى إن أحد هؤلاء اختار عنوانا لافتا لمذكراته حين اسماها (خسرت حياتي) ثم راح يسرد مواقف مشينة لبعض رفاقه، ويؤشر سلوكيات هابطة لمن ربط مصيره بهم! في الأدبيات الثورية يطلق على من تهبط عليهم الصحوة فجأة بالمارقين أو المنحرفين أو التحريفيين كما يحلو للشيوعيين وأبناء عمومتهم من المنحدرين من سلالة اليسار أن يسموها! هل هي غفلة أن يهدر الإنسان عقودا من حياته في معتقد عقيم، وحزب لا يستحق التضحية؟ أم إنه إحباط بسبب خيبات متراكمة وجد بعض الحزبيين أنفسهم في داخلها وقد التفت عليهم كشبكة العنكبوت فلم يجدوا مخرجا منها إلا بتمزيقها والتحرر منها مهما كان الثمن!! السلام على من صحا واستيقظ حتى وإن في الهزيع الأخير من العمر!.. السلام عليكم. |