قال: لم لا نعترف بأخطائنا؟..لم لا نقرّ، أننا (ونحن مسلمون) لم نعرف كيف نُظهر للعالم أجمع حقيقة (أخلاقيات الإسلام)؟. وطالب بقوّة، أنْ لا ننظر الى تلك الهجمات التشويهية التي تنال من ديننا، ومن رموزه الكبيرة العظيمة، إلا على أنها نتاج سلوكياتنا، ومواقفنا، وما نكاد نشيعه في العالم من صور مشوّهة، وزائفة عن هذا الدين العظيم الذي اسمه الإسلام، بكل ما فيه من معايير روحية ترتبط بالسماء، ومعايير سلوك ترتبط بالأرض، أي في العبادات والمعاملات!. ولكنّ الأسئلة التي يمكن أن نبتنيها على حجر الأساس لأسئلة القارئ اللبيب السيد عيسى البكاء، أضحك الله سنّه: لماذا نحن هكذا؟..ما الذي يجعلنا بهذا المستوى من السلوك، والأداء، وفي عقولنا وقلوبنا وأنفسنا وبين أيدينا مكارم أخلاق الإسلام بكل تجلياتها العظيمة، النبيلة، الخلاقة، البانية، المنظِمة (بكسر الظاء)، المعطاء والتي كانت إحدى أكبر مدارس التأسيس للحياة الاجتماعية الراقية بين ظهراني الإنسانية قاطبة؟. بالطبع هناك عدة نظريات في كيفية التصدي لمثل هذه الأسئلة التي لا تُعدّ جديدة، بقدر ما هي متجددة الأهمية في حياتنا: أولاً: ثمة من يعتقد أنّ منهجنا في تطبيقاتنا الإسلامية، هو المشكلة، ذلك أنّه منهج قاصر عن فهم جوهر الإسلام، وبالتالي فهو (بتشعباته) يفتقر إلى التطبيق الحي لدين عظيم تتعلق 90 بالمائة من تعاليمه في بناء الحياة الاجتماعية الصحيحة، بجميع شؤونها وشجونها. ثانياً: يرى آخرون أنّ المشكلة تكمن في العداء الخارجي الذي يركز منذ قرون على إضعاف الإسلام والمسلمين، وهؤلاء بحسب النظرية الأولى يعلقون (أزمتنا الإنسانية) على شماعة الاستعمارات المتتالية، وما تحدثه سياسات التدخل والاختراق من أرض خصبة للفساد الاجتماعي، والذوقي، والإنساني، والعلمي، والعملي!. ثالثاً: هناك نظرية مفادها أننا عرباً ومسلمين، نمرّ ومنذ قرون بحالة انكفاء، وتراجع، وابتعاد عن (مراكز القيادة الدولية)، وهذا المآل يجعلنا (أوعية غير صالحة)، وبالتالي يجب أن نعمل، وننتظر (الفرصة التاريخية) المواتية التي تجعلنا صالحين لحمل رسالة الإسلام، وتطبيقاتها الراقية، المبنية على مكارم الأخلاق، بمعنى أنّ تعاليم الإسلام الراقية بحاجة الى مجتمعات راقية تكون أهلاً لحمل مشاعلها التي تنير ظلمات البشرية. أقول للسيد عيسى البكاء: نعم، نحن جهلة بعظمة ديننا، ونعاني من غفلة حقيقية في تمثل وتمثيل (مكارم أخلاقه)، ولكنّ العقدة التي أردنا مناقشتها في ضوء النظريات التي أشرنا إليها، هي: لماذا نحن كذلك؟..وما الذي يمنع انتصارنا على إشكالاتنا؟..وإذا كنا مقتنعين بنظرية ديننا ((لا يغير الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم))، فلماذا لا نقوى على تغيير أنفسنا؟..لماذا نعجز عن شق كفن (الموت أحياء) لنخرج الى الحياة بكل معطياتها الإنسانية الراقية، علماً، وأخلاقاً، ونتاجاً، وبناء حضارات تحتاج البشرية ألقها وجمالاتها؟!. ما الذي يجعلنا مصفدين بأغلال (مراهقتنا الفكرية والسلوكية)، وعاجزين عن بلوغ (سن الرشد)؟!
|