اصعب اختبار للصحفي عندما يمسك القلم ليرثي زميلا ورفيقا له في بلاط صاحبة الجلالة. اليوم اجد نفسي عاجزا في هذا الاختبار، فالقلم يرتعد خجلا والكلمات تتهاوى امام مسيرة فقيد الصحافة الرياضية حيدر عباس الذي فارقنا امس الاول بتوقف القلب المفاجئ لتنتهي مسيرة قلم فذ صارع من اجل رياضة خالية من المفسدين وسعى لبناء جيل شبابي نقي من الصحفيين. توقف قلبك ابا اسلام ومعه سنفتقد عمودك الذي اخترت له عنوان (توقف طارئ) حتى لكأنك على موعد مع التوقفات ايها الزميل المخلص.. توقفت كثيرا في مقالاتك واشرت بقلمك الى الكثير من المشاكل وبحثت في حلولها ، كنت تحمل على ظهر يراعك ثقلاً مداد لونه من لون معاناة وطن ابتلي بالويلات واثقلته الجراح . حروفك كانت ناطقة تزأر في صفحات الفرسان دون وجل لتفضح الكثيرين من المفسدين. هل ارثيك ام ارثي الرياضة التي افتقدت احد مناصريها ، ام ارثي نفسي على حياة مقبلة خالية من ابتسامتك..ثقل المصيبة كبير والخسارة اكبر ان يدفن قلم بعفة قلمك في تراب وادي السلام، لتتركنا إلى الأبد، ذلك أن للأقلام موعدا مع الموت. عشت بسيطا متواضعا فهذا ديدنك. ولقد كانت كياستك سبباً في تجمع لفيف من شباب الصحافة الرياضية حولك، كانوا يطمعون بجزء من ارادتك، وبعض جرعة من مبادئك وانت تتحدى فخاخ المفسدين تارة باموال منهوبة من الرياضيين ومرة بسفرات مشبوهة رفضتها علنا. نزل خبر رحيلك كالصاعقة على مسامعنا. لا اعتراض على الموت فحاشى ان نعترض على حكم الله جل وعلا، لكن الوقت مازال مبكرا فهذا ولدك اسلام مازال بحاجة الى رعايتك الابوية وهؤلاء الرياضيون المغلوب على امرهم، يفتقدون من كان يناصرهم بكلمات الحق، ويشعرون أنك تركتهم يتامى برحيلك. سلمنا الامر للخالق، وتحلينا بالصبر نشيع جثمانك إلى مثواه.. و(طبطبنا) على ارواحنا نروضها بهول الفقدان ومنحنا عيوننا جرعات رجولية كي لا تنهمر دموعها، امام ابنائك وذويك ، لكن دوي نحيب امرأة عجوز طاعنة في السن -ونحن نسير في ركبك الى المثوى الاخير بأزقة دارك الضيقة والممتلئة بالحب والعفة- اخترق مسامعنا وهزّ قلوبنا، أيقظنا من غفوة الصبر..كانت هذه العجوز الطاعنة في السن مصدومة، هي الأخرى، برحيلك تتساءل: أهذا حيدر الشريف العفيف، يحمله الآخرون بلوح الخشب على اكتافهم..عندها سالت دموعنا وأصاب الشجى اصواتنا . نعم اماه هكذا هو الموت يبتلع الشرفاء كما ابتلعت صدمة فراق أبي اسلام كلماتي، فعذرا لروحك الطاهرة ، إذا عجزت الحروف عن مجاراة عمق المصيبة.
|