ثقافة

 

ثقافة اللفظة والصورة على جدران بيتنا

علوان السلمان

عدد المشاهدات   67
تاريخ النشر       21/09/2012 07:44 PM


قصة الطفل.. ابداع تعبيري ووسيلة تعليمية تتضمن فكرة لها هدف مصاغ   باسلوب مرن واضح المعالم يسهم في تنمية المعارف والقيم والمباديء بتركيزها على الانماط السلوكية واشباع الحاجة الاجتماعية باعتماد مادة مبتكرة من شتى مظاهر الواقع والخيال او مقتبسة من التراث الانساني ..تتداخل في بنائها شبكة من المكونات الحياتية ابرزها الزمكانية والشخصية والفكرة الى جانب الحوار.. قصة الطفل.. ركن اساس من اركان الثقافة الانسانية  وركيزة مؤثرة من ركائز التربية باسهامها في اثراء اللغة وتنمية القيم الايجابية واشباع الحاجة النفسية والاجتماعية والمعرفية..كونها وسيلة تعبيرية فاعلة تمكن الطفل من اكتساب القدرة على تقدير نواحي الجمال في الافكار والتعابير..بتشكلها الفني الابداعي فضلا عن اسهامها في التنمية العقلية واللغوية ومستويات التخييل من خلال تقديم نص يحمل مدلولاته التي تخاطب مستوى الطفل الادراكي باسلوب مشوق ولغة بعيدة عن التقعر..كون الطفولة مرحلة تكوين الشخصية الانسانية المستقبلية.. اذ تتبلور فيها السمات الانسانية ..هذا يعني انها تعد من الاساليب الاساسية التي تنحصر ضمن اطار التربية الثقافية التي تسهم في تطوير الذات العقلية والاجتماعية..كونها تمتلك مقدرة التأثير على مشاعر الفرد وافكاره.. وتحمل في جنباتها عناصر الاثارة في عوالم الطفولة التي هي  كتلة من الحيوية والحركة وعالم مليء بالخيالات.. والقاصة رغد متي يوسف في مجموعتها(في بيتنا)التي تضمنت خمسة اعلام رامزة(سلام وفرح وايمان ونور ورحمة )..فيها تعتمد ثقافة اللفظة مقترنة بثقافة الصورة التي تحفز نشاط الطفل من خلال الخطوط والالوان فتضفي ما يحرك القدرة على الفهم والتخيل وتنمية الذوق الجمالي.. فهي تعتمد قصة الفكرة بتناولها المضمون ..فضلا عن اعتمادها الضربة الفنية التي تشكل قيمة انسانية..ومعنى في  حياة الطفولة التي تعبر عن مفهوم حياتي وتحمل معان وجدانية وصور موحية معبرة فيها قوة وضوح وجمال تجربة..(ابتسم سلام وقال: لا تنسوا يا احبائي..في بيتنا نحتاج الى السلام لا الى الخصام..لن نرضَ بالغضب ولا بالحقد..لاننا بالمسامحة والمحبة فقط نصبح ابطال سلام..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تذكروا
غضب + حقد  = حرب
محبة +   مسامحة = سلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالجمل المترادفة داخل مستطيل اللافتة شكلت لوحة اعلانية مشيرة وموضحة ايجاز النص.. وهذا يعني ان القاصة تستخدم نوعين من القصص اولهما: قصة الفكرة التي جاء حدثها مركزا ومتجاوزا الحبكة للوصول الى قيمة جمالية او نزعة انسانية. وثانيهما: القصة المصورة التي تميزت مضامينها بانها تعليمية مع طرح القيم الجمالية والاجتماعية(وصف الطبيعة ـ احترام الذات ـ التعاون ـ التضحية ...)من اجل اضافة خبرات لذهنية طفولية نامية.. واشباع حاجاتها الوجدانية والفكرية ومن ثم استثارة خيالها وتشجيعها على التفكير والابتكار وتحقيق المتعة والتسلية والغايات المعززة للسلوك الايجابي بلغة ترتقي بعقله.. (امسكت فرح بالمكنسة لتكنس بها اوراق الاشجار المتساقطة على الارض في حديقة بيتهم..ومع كل خطوة كانت ترقص..تقفز.. وتغني فرحا:
لا..لا..لا..هي
انه فصل الخريف
لا..لا..لا..هي
ساجعل البيت نظيفاً
لا..لا..لا.. هي
فالقاصة في نصها تجمع ما بين التسلية وتنمية الخيال عبر الشعرية باسلوب بسيط ولغة بعيدة عن الرمزية والتقعر مع وضوح الفكرة والاهتمام بالجانب التعليمي مع تحذير من العادات السلوكية السلبية..وهذا يعني انها تملك قدرة على اثارة العاطفة وانفعالاتها ..فضلا عن اثارتها للعمليات العقلية والمعرفية للطفل كالادراك والتخيل والتفكير ومن ثم الاسهام في فهم نفسيته وعالمه المحيط به.. كون القص يعد من الاساليب الاساسية ضمن اطار التربية الثقافية للطفل..التي تسهم في تطوير ذاته العقلية والاجتماعية..لانها تمتلك مقدرة التأثير على مشاعره وافكاره وتحمل في جنباتها عناصر الاثارة كون الطفولة كتلة من الحيوية والحركة.. وعالم ملئ بالخيالات..فضلا عن اتسامها بتعدد تكويناتها واشكالها وثراء بنائها واتساع فضاءاتها..اضافة الى جمال العبارة وانسياب ألفاظها وتفرع دلالاتها مع انزياح اسلوبي متوهج ورصانة جملية متدفقة.. (امسكت ايمان بيد ايمان وقالت: لا تنسوا يا احبائي..في بيوتنا نحتاج الى ايمان حقيقي يجمع ولا يفرق..يفرح القلب ويزيل الخلافات..).. هذا يعني ان القاصة تكتب للحياة والوجود..منطلقة من ذاتها صوب الذات الجمعي فتقدم نشاطا انسانيا يقود الى غاية تنحصر في تهذيب الشعور والاخلاق وتشكيل الشخصية وتوجيه السلوك نحو نوازع الخير الوجودي.. فالمجموعة تتناول عوالم الطفولة وازماتها الداخلية وهذا يتضح من العنوانات ذات الدلالة الواضحة عبر اسلوب سردي متميز بلغته الايحائية التي تزيد في اغنائه.. وبذلك قدمت لنا القاصة رغد متي يوسف نصوصا لها القابلية على تأسيس مفاهيم معرفية ايجابية لدى الطفل..فكشفت عن صوتها بامتلاكها لادواتها الفنية مع قدرة ابداعية في توظيف ادواتها التعبيرية..لخلق قصة تسهم في البناء النفسي  والثقافي للطفل من اجل التغلب على بعض الظواهر السلبية والقصور الذاتي..ومن ثم تحقيق المتعة والمنفعة واثارة الخيال والوصول الى غرض اجتماعي وهدف تعليمي عبر ايحاءات مناسبة لمستوى النضج العقلي والمعرفي للطفل..لان قصة الطفل(وسيلة تربوية ـ تعليمية ـ اخلاقية تعمل على تطوير مهارات الطفل في القراءة والملاحظة والمقدرة على التعبير والاسهام في ترسيخ القيم الايجابية لديه..)فتعمل على توسعة افق خياله ومدارات تفكيره  اثراء حصيلته اللغوية ورفع مستوى ذائقته الفنية من خلال ثقافة الصورة الساردة بصمت واللفظة المشحونة بحركيتها من اجل اذكاء مشاعره وتهذيب انفعالاته وتنمية شخصيته..

 

 





عدد المشاركات:1    

   مشاركات القراء

 

المهندس غزوان صبري
اضيف بتاريخ, Tuesday, January 29, 2013

نشكر المؤلفة على الافكار التي صاغتها بخبرة واحساس لحاجة الطفل وخاصة الطفل العراقي فكانت باقة ورد معطرة جميلة تحيي النفس وتعطي املا جديدا لهذا البلد المتعب كما ونشيد بكاتبنا الجميل الاستاذ علوان السلمان فان كانت المولفة قد ابدعت بالقصص فهو ابدع اكثر بالنقد نتمنى له الابداع الدائم



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com