أعمدة

 

ومضات :الحمار لا يقتل حمارا!

د. طه جزاع

عدد المشاهدات   208
تاريخ النشر       21/09/2012 07:54 PM



وإذا كانت الحمير الأوربية قد نالت الإعجاب والتكريم وحصول المتميزة منها على الأنواط والأوسمة لمشاركتها البطولية في جبهات الحرب العالمية الأولى مثل الحمار (الرقيب جيمي) الذي حصل على وسام الشجاعة مع ثلاثة أشرطة على لجامه، وأقيم له نصب تذكاري في حديقة بيتربور المركزية في اسكتلندا، فإن الحمير والبغال العربية لم تحصد من مشاركاتها الحربية والخدمية، غير البرسيم والتبن والأشواك والمزيد من الرفس والاهانة والتحقير والضرب المبرح بالعصي والسياط والأسلاك الغليظة من دون رحمة، ومن دون سبب، بل إن التقويم الجمهوري الفرنسي يعد يوم السادس من تشرين الأول من كل عام يوما أو عيدا للحمير، لذلك فأن بلدة ماريا الصغيرة الواقعة شمال باريس وعلى عادتها في كل عام تستعد منذ الآن للاحتفال بهذا العيد في السادس من الشهر المقبل، ومن فقرات الاحتفال مسابقة لاختيار أجمل حمار يتبارى فيها ما يقرب من 250 حمارا، فيها القبرصي والمصري والسوداني والصومالي والايرلندي والأندلسي، وغيرها من مشاهير الحمير العالمية، تستعرض جمالها ورشاقتها على أنغام الفرق الموسيقية التي يتخللها بين الحين والآخر نهيق نجم الاحتفال وصاحب أنكر الأصوات ، وهكذا ترى مدى الظلم والإجحاف الذي لحق بالحمار العربي ، شأنه في ذلك شأن الإنسان العربي، فلو تحققت لهذا الإنسان أبسط وسائل العيش الكريم والرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، وأجواء الأمان والاستقرار والحرية والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، وغيرها من الحقوق الإنسانية، لما تورط في ربيع ملوث بالدم والرصاص والفوضى والمذابح والحرائق والخراب، والاقتتال بين أبناء البلد الواحد، وتدمير البلد الواحد، والخوف من الآتي المجهول، والمستقبل المظلم الذي صار على شفا حفرة من النار والجحيم، ولما أنكر مكافأة الحمير ورعايتها وشكرها على صبرها وجلدها وشقيها معه في أحلك الظروف والأيام والسنين، من دون أن ترتكب جرما واحدا بحق أبناء جلدتها أو بحق الإنسان، فالحمار لا يقتل حمارا كما يفعل البشر، على وفق الحكمة التي قالها كاكا عمر كلول رئيس حزب الحمير في السليمانية الذي تنتظر منه الحمير خطوات جادة للتخفيف عن معاناتها وعذاباتها، بعد وضع النظام الداخلي للجمعية، وشروط الانتساب والترقي من عضوية المعالف إلى عضوية الإسطبلات وصولا إلى عضوية الخان التي تعادل عضوية المكتب السياسي، وهكذا يترقى عضو الحزب، من جحش أو حمار صغير إلى حمار كبير يحمل لقبا مرموقا، مثل صاحب الحدوة أو صاحب البردعة، ليصبح مؤهلا وقادرا على تحقيق طموحاته السياسية، وإطلاق التصريحات والوعود الانتخابية عبر محطة النهيق الفضائية!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com