أعمدة

 

كوابيس واحلام :مساكين (العشوائيات) لا شياطين (الحواسم)!

صباح اللامي

عدد المشاهدات   165
تاريخ النشر       21/09/2012 07:56 PM



اختلط لدى كثيرين من الناس، أمر (مساكين) العشوائيات، بشياطين يُعدّون من مستغلي الفرص، وهؤلاء يُطلق عليهم الحس الشعبي العراقي لقب (الحواسم) في إشارة تلميحية الى أنهم (منتفعون) وهم غير الذين لاذوا بالعشوائيات تحت وطأة الحاجة، ليحموا أنفسهم وأهليهم ذلة العيش في العراء. هذا الاختلاط لا يمنع أن تهتدي الحكومة الى آليات، نظامية، قانونية، دستورية، (رحيمة) وليست (انتقامية) لكي تكنس تدريجياً ظاهرة نشوء عشوائيات تتنافى مع أي مظهر من مظاهر المدنية لاسيما بالقياس إلى الإمكانات المتوفرة لدى العراق، والتي تؤهله لأن يكون أكثر قدرة على خدمة مجتمعه في مجال السكن أو غيره من الخدمات الضرورية التي تشكل لحمة الأزمات وسُداها!.
لقد صدرت إشارة غير مؤكدة من أوساط حكومية أو برلمانية، تشير الى نية السلطات الرسمية تطبيق مادة من القانون، تقضي بها على العشوائيات (والتي يطلق عليها التجاوزات). وهذه الإشارة سواء أكانت صحيحة أم شائعة، نجد أن من الضروري جداً التنبيه الى خطورة معالجتها بالقوة، أو بالإجراءات التعسفية التي لا تنزع الى الرحمة والى أخذ الظروف المادية والموضوعية التي مرّ بها البلد والتي ألجأت الكثيرين من الناس الى حل مشاكلها بأيديها بعد أن عجزت الحكومات باختلافها عن إيجاد سُبُل لمعالجتها!.
لقد نشأ الكثير من هذه العشوائيات تحت باب (الضرورات التي تبيح المحظورات)، فماذا يتسنى للناس وهم يتكاثرون، وينشطرون كعوائل، ويتزاوجون، فيما الحكومات (ساكتة) أو عاجزة عن متابعة هذه التطورات، لكي تتوفر للناس مساكن طبيعية تتمتع بما تتمتع به غيرها من مجار ومياه وكهرباء وشوارع معبدة وبقية الخدمات!.
على الحكومة أنْ تبذل كل ما في وسعها لفهم حال هؤلاء المساكين الذين لم تلجئهم الى (مر) العيش في العشوائيات إلا (الظروف الأمرّ) التي كانوا عليها. ويجب قبل كل شيء أحصاء عدد البيوت، وعدد الساكنين، ومراعاة شؤون هؤلاء السكان من حيث العمل، والدراسة، والخدمات، بل يجب أن تبحث السلطات الحكومية المسؤولة بشأن البدائل في التعويض أو في بناء المساكن، أو بتوزيع قطع الأراضي السكنية وتوفير القروض لكي تنشأ مدن بديلة، فيما يمكن إعادة النظر بنشوء (العشوائيات) إذا ما كانت قابلة لبعض التغييرات التي تجعلها (مقبولة) في إطار المخططات الكبرى للمدن (هذا إن وجدت).
خلاصة القول: إن هؤلاء الفقراء بحاجة الى من يعينهم، يساعدهم في الخلاص، يرفق بهم، يدعمهم، يبلسم جراحهم، لا من يكون ضدهم لمجرد أنهم ارتكبوا أخطاء بـ (التجاوزات) غير الحضارية. ولو كانت حكوماتنا على مر الحقب حضارية في تخطيطها وخدماتها، لما وقع هؤلاء الناس في محظور (اللاحضارية).. رفقاً بالفقراء، وإياكم وتحميلهم فوق ما يطيقون!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com