ذاكرة عراقية

 

أول حوار موسّع ومعمّق مع (منقذ دمشق ) العقيد الركن المتقاعد سليم شاكر الإمامي آمر اللواء المدرع \12 المشارك

اجرى الحوار: شامل عبدالقادر

عدد المشاهدات   797
تاريخ النشر       16/06/2013 06:29 PM



في الحرب العراقية - الاسرائيلية على الجبهة السورية في تشرين (اكتوبر) 1973 وذكريات عن (60) عاماً
مضت في الحياة العامة والعسكرية والسياسية ورحلة العذاب بعد اعتقاله فيما سميت بمؤامرة (محمدعايش)
العقيد الركن سليم شاكر الأمامي ضابط عراقي قاد اللواء المدرع الثاني عشر في حرب أكتوبر على الجبهة السورية، وأول قائد عراقي يشتبك مع القوات الإسرائيلية عام 1973ثم أحيل للتقاعد، ثم عين ملحقا عسكريا في لندن، ثم عين سفيرا للعراق في دكار.
اتهم عام 1979 بمحاولة انقلاب خطط لها خمسة من أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم وحكم عليهم بالاعدام، فيما حكم على سليم الأمامي بالسجن سبع سنوات بالرغم من عدم ثبوت شيء عليه. قضى بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة. له عدة مؤلفات عسكرية:
بعض موضوعات الحرب الحديثة(1987).
الدفاع والردع(1988).
العرب والحرب (1995).
عن الحرب -الجنرال كارل فون كلاوزفتز- ترجمة (1997)
الجيش العراقي وحرب تشرين (2001).
عن الحرب الجنرال فون كلاوزفتز .ترجمة سليم شاكر الأمامي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر عمان 1997.
الأستراتيجية العسكرية'السوق العسكري'،الأدميرال جي .سي .وايلي ، ترجمة سليم شاكر الأمامي،دار الشؤن الثقافية العامة،بغداد 1987.
الاستراتيجية العسكرية المعاصرة ،مورتن هاليبرن ،ترجمة سليم شاكر الأمامي ، مكتبة النهضة بغداد 1987.
كنت قد سمعت بالعقيد الركن سليم شاكر الامامي بعد اندلاع الحرب العربية - الاسرائيلية الرابعة في تشرين الاول (اكتوبر) 1973قائد درع عراقيا شارك على الجبهة السورية وانقذ العاصمة دمشق من السقوط تحت (بساطيل) الجيش الاسرائيلي الذي كان يزحف باتجاه دمشق لإسقاطها وكان الامامي آمرا للواء المدرع الثاني عشر وقد راهنت القيادة العراقية على صلابته وشجاعته بتحقيق النصر العسكري ورفع رأس العراق عاليا في هذه الفرصة التاريخية النادرة وفعلها الرجل، وعاد الى بغداد يتقدم قواته المنتصرة في اكبر حفل استعراضي جماهيري حضره رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين في الدولة والحزب والجيش.
ولأن حرب اكتوبر - بصراحة - ألهبت مشاعري لأنها كانت الحرب الاولى في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي التي امتلك فيها العرب المبادرة في شن الهجوم بعد ان كانت اسرائيل لاكثر من ثلاثين عاما هي التي تضرب وتنسحب خاصة وقد جاءت حرب اكتوبر بعد هزيمة (5) حزيران 1967 التي انتهت باحتلال اسرائيل للضفة الغربية وسيناء والجولان بعد الحاق الهزيمة بثلاثة جيوش عربية هي مصر والاردن وسوريا.. هذه الحرب ألهبت مشاعر جميع العرب وفرضت احترام العالم لنا بعد ان أدبت جيوش مصر وسوريا والعراق اسرائيل وبرهنت للعالم خطل النظرية التي كانت اسرائيل تروج لها بأن الجيش الاسرائيلي جيش لايقهر.. ودفعتني انتصارات اكتوبر وعمليةعبور الجيش المصري للقناة الى قراءة كل مايقع تحت يدي عن هذه الحرب  برغم نتائجها السياسية المأساوية التي انتهى بها المرحوم انور السادات الى زيارة تل ابيب وعقد اتفاقية كامب ديفيد ثم الاعتراف الدبلوماسي باسرائيل .. وتردد اسم الدروع العراقية لكن قادة هذه الدروع من العراقيين الابطال وفي مقدمتهم العقيد الركن سليم الامامي لم ترد اسماؤهم في الكتب والمطبوعات والدوريات العربية والاسرائيلية والعالمية الا نادرا بالعكس من الهالة الاعلامية التي احيطت بها اسماء قادة الدروع الاسرائيليين الذين صدموا من النتائج العسكرية الباهرة التي حققها ابطال الدرع العراقي في الجبهة السورية في المقدمة منهم العقيد الركن سليم الامامي .
وفي العراق كما يحدثنا التاريخ العربي الاسلامي -للاسف الشديد- كان مصير الامامي لايقل فجاعة والما عما ناله القائدان العربيان الاسلاميان طارق بن زياد فاتح الاندلس وموسى بن نصير فاتح افريقيا الشمالية على ايدي خلفاء بني امية من جحود ونكران الجميل وبالتالي انتهى بهما الامر الى التشرد والسجن كالذي فعله صدام بالعقيد الركن سليم الامامي بعد ست سنوات على انتصاره العسكري عندما زج اسمه بين اسماء خصومه فيما سمي بمؤامرة محمد عايش وعده متامرا عليه وسجنه في زنازين المخابرات والامن وسجن (ابوغريب) وتعرض لأبشع الوان التعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي!.
كان صدام قد ( اخترع) مؤامرة في تموز 1979بعد خلع احمد حسن البكر وتنصيبه رئيسا للجمهورية، واتهم بتدبيرها عددا من كبار القادة في الدولة والحزب والجيش بالتواطؤ مع سوريا وحافظ الاسد ولم ينجح صدام بتقديم دليل واحد يؤكد مزاعمه وشكل محكمة كارتونية لمحاكمة (المتهمين).
اعدم  ( 22) قياديا كبيرا في الدولة وحزب البعث وسجن(33) اخرين بمدد تتراوح بين 20 سنة الى 5 سنوات كان بينهم الامامي الذي حكم بالسجن (15) سنة قضاها معذبا على ايدي جلاوزة النظام  ثم اطلق سراحه وبعدها قرر مغادرة العراق والعمل مع المعارضة لإسقاط صدام ونظامه .. وعندما اسقطت الولايات المتحدة صدام في نيسان 2003 عاد الامامي الى العراق ولكنه هذه المرة كان ساخطا على الحل الاميركي واخطاء الادارة الاميركية في حكم العراق بعد الغزو مباشرة.
سليم الامامي تحدث الى ( المشرق) بصراحة متناهية وفتح قلبه وعقله لنا وسرد ذكرياته الحلوة والمرة عن سنوات خلت.
قال الامامي مستذكرا بعض المحطات في حياته قائلا:
- عندما كنت برتبة ملازم ثان ذهبت الى بغداد للادلاء بشهادتي في المجلس العرفي العسكري الثاني وواجهت عاصم امين شقيق ماجد امين المدعي العام العسكري في محكمة المهداوي وكان عاصم امر اللواء الخامس والعشرين في الوشاش وسألني (شعندك ببغداد؟) اجبته: عندي شهادة بالعرفي وجئت بكتاب رسمي لهذا الغرض .. فقال : العرفي بالوشاش تعال معي .. ثم اضاف عاصم: من الصباح الباكر خابرني محسن الرفيعي"مدير الاستخبارات العسكرية في عهد عبدالكريم قاسم" وطلب حضورك امامه.
يقول الامامي : ذهبت للرفيعي لمقابلته وسألني عن سبب مجئي لبغداد فاخبرته للادلاء بشهادتي في المجلس العرفي ولن امكث الا يوما واحدا او يومين واغادر بغداد.. ثم استفسر الرفيعي مني: الى اين تذهب في بغداد؟ فقلت له مازحا: الى الباب الشرقي!. فسألني : شسوي بباب الشرقي ؟ فاجبته : (اشرب عرق) .. ضحك الرفيعي وقال :اذا تشرب عرق ميخالف!.
واضاف الامامي : للامانة، محسن الرفيعي رجل فاضل مسلم حق الاسلام، عربي حق العروبية واخلاقه على مستوى عال ومؤدب جدالكنهم ظلموه ووضعوه في هذا الموقع المحرج كمدير للاستخبارات العسكرية لمجرد انه موضع ثقة عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء انذاك اولا ولأنه عمل مع قاسم نائب مساعد بالفوج الذي كان تحت امرة عبدالكريم في حرب فلسطين عام 1948 ونائب المساعد بالفوج عادة يتولى مهمات ضابط استخبارات .. في اعتقادي ان مواصفات مدير الاستخبارات العسكرية لاتنطبق على اخلاقيات الرفيعي.. على كل حال.. استمر الرفيعي في طرح اسئلته: مع من ستلتقي في الباب الشرقي؟ اجبته : مع اصدقاءاو مع ضباط من دورتي في (كاردينيا) ..فصرخ الرفيعي : (اويلي مالكيت غير هذا المكان!!) فاجبته:اذا لن اذهب الى الباب الشرقي بل لن ارجع الى بغداد مرة اخرى .. ثم سألني: ليش ما تبطل الاحزاب؟ فأقسمت له بان لاعلاقة لي مع اي حزب سياسي.. وكنت صادقا في كلامي، لأنني انذاك لم ارتبط بأي حزب سياسي إلا انه قال:(اقسم لي برأس والدك) فاقسمت له برأس والدي فقال:هسه صدكتك!.
ويضيف الامامي ضاحكا:علمت فيما بعد ان المرحوم محسن الرفيعي ووالدي كانا على مقعد دراسي واحد في مدرسة واحدة.
ويقول الامامي: العقيد محسن من عائلة الرفيعي المحترمة وهم سادة اشراف من النجف وانا من بيت الامامي من النعمانية في الكوت.
قلت له: في السماوة بيت يدعى ببيت الامامي هل لكم صلة بهم؟!.
اجاب : الامامي لقب عائلة جد ماجد امين اخو جد ابي كان قائممقاما وعندما استقال شيد جامع النعمانية في بداية القرن الماضي وحتى بناته مدفونات بالجامع .. نحن من السادة المراشية ان صدق النسابة.. مسقط راسي  في النعمانية في 8 ايار 1937..اكملت دراستي الابتدائية في النعمانية وذهبت الى الحلة لإكمال دراستي المتوسطة لعدم وجود متوسطة في النعمانية .. كان والدي مدير مدرسة النعمانية الابتدائية في النعمانية وطلب نقل خدماته الى الحلة ولم يوافقوا فقرر النقل بصفة معلم.. واكملت دراستي الاعدادية فيها ايضا عام 1955ولم ارسب الا سنة واحدة في حياتي المدرسية .. ثم قدمت اوراقي للكلية العسكرية الملكية وتخرجت فيها في 30 حزيران عام 1958برعاية جلالة الملك فيصل الثاني رحمه الله.. في تلك السنة من حسن الحظ لم نوزع بطريقة القرعة بل اختاروا الخريجين على فروعهم العلمية والادبية .. خريجو الفروع العلمية وزعواعلى الصنوف العلمية  وخريجو الفروع الادبية وزعوا على الصنوف الاخرى .. وكنت خريج الدراسة الادبية فكان حظي ان اذهب الى صنف الدرع وكنت آخر تلميذ من حصة الدروع ..والتحقت في مدرسة الدروع التي كان يراسها المرحوم المقدم خليل العلي في ابو غريب.. كانت القوة المدرعة وقتذاك كتلة صغيرة وكان المرحوم عبدالرحمن عارف آمر اللواء المدرع السادس الذي شارك في انقلاب 14 تموز 1958وكان هو نفسه امر معسكر ابو غريب وكان كما عرفناه رجلا هادئا وعاقلا متزنا.
عن طلاب دورته في الكلية العسكرية تحدث الامامي قائلا:
- من الاحياء المتبقين الفريق الركن عبدالقادر جابر الدوري ونزار الخزرجي وقلة منهم.
* هل كنت متفوقا في الكلية العسكرية؟.
- لا .. (جنت بالجعبية)!.
ويضيف: وضعي العائلي دفعي للعسكرية.. والدي قال لي لا استطيع ان انفق على اثنين في الكلية .. كان مدير مدرسة راتبه لايزيد على 30 دينارا شهريا على سبعة الاولاد احدهم طالب في الكلية .. الظروف قادتني الى الكلية العسكرية ..كان اسمي في احتياط القبول بدار المعلمين العالية واخبرني زميل لي من الحلة اسمه عدنان محسن وقررت مراجعة الدار اذ كنت قتها طالبا في الكلية العسكرية ..فقدمت عريضة بإجازة ليوم واحد لمتابعة قبولي في الدار، وكان آمر سريتنا المرحوم بدرالدين علي ارسل علي وكان قد علق على العريضة:هل الطالب مجنون؟!. فارسل في طلبي لواجهته وعندما واجهته سألني: هل جئت للكلية العسكرية بمحض رغبتك؟ اجبته: كلا سيدي.. قال لي: اسمع ابني انت ستبقى بالكلية العسكرية وستتخرج وننطيك نجمة بس عمرك ما تصير ضابط؟!.
قلت له: نبؤة المقدم بدرالدين خابت، لأن اصبحت ضابطا ناجحا!.
قال الامامي: هو رحمه الله وضع اصبعه على اهم مرتكز في الحياة العسكرية، وهو حب العسكرية.
* عندما اخترت العسكرية هل كان هناك رمز معين في ذهنك؟.
- من حسن الحظ انا من قراء الكتب .. انا معجب برومل.
* متى دخلت كلية الاركان؟.
- عام 1966- 1968.
- تخرجت نقيب ركن الخامس اوالسادس في ترتيبي في الدورة 34ومن ضباطها غانم عزيز رحمه الله هو الاول على الدورة ودارا محمد صالح الثاني وهو في الامارات الآن واللواء الركن صلاح عسكر الثالث وصباح علي غالب الرابع والفريق نزار الخزرجي الخامس والسادس سليم شاكر!.
* وبعد التخرج اين نسبت؟.
- كانت لدينا ثلاثة ألوية مدرعة اللواء السادس في الاردن والعاشر في الرمادي في معسكر الورار واللواءالثاني عشر في البصرة ونسبت في اللواءالسادس اولا وثم العاشر ثانيا ثم الثاني عشر ثالثا.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com