أعمدة

 

في السياسة وماحولها :حرب أكتوبر وما بعدها من حروب !

عبد الامير المجر

عدد المشاهدات   182
تاريخ النشر       05/10/2013 06:26 PM



تمر هذه الايام الذكرى الاربعون لحرب تشرين الاول/ اكتوبر التي اندلعت فِي العام 1973 بين العرب واسرائيل، والتي شارك فيها بشكل رئيسي كل من مصر وسوريا، اضافة الى العراق، الذي كان دوره حاسما فيها، وعلى الرغم من ان اشتراك العراق في المعارك البرية جاء بعد اندلاعها، لعدم اخباره بساعة الصفر، الا ان القوة الجوية العراقية كانت قد شاركت القوة الجوية المصرية، طلعاتها الاولى التي فاجأت الجيش الاسرائيلي فجر يوم 6 اكتوبر ودمرت اعشاش صواريخه في العمق، بعد ان ارسل العراق اسرابا من طائراته المقاتلة، ووضعها تحت تصرف الحكومة المصرية، التي كانت تتهيأ للحرب، من دون ان تعرف الحكومة العراقية بساعة الصفر، التي تركت تقديرها وتوقيتها للقيادة المصرية.
لقد كان الشعب العراقي متحمسا لمشاركة جيشنا الباسل في الحرب التي وصلت اخبارها العراق وكل العالم، ومعها بشرى عبور الجيش المصري قناة السويس، في ملحمة بطولية مازالت تدرّس في الجامعات العسكرية العالمية، وهكذا اتخذت الحكومة العراقية قرارها بارسال خمس فرق عسكرية  لنجدة الجيش السوري الذي كان وضعه صعبا على الجبهة، بعد ان القى الجيش الاسرائيلي بثقله عليها ليربك الخطة العسكرية التي وضعتها قيادتي الجيشين المصري والسوري، وقد كان وصول الجيش العراقي في الوقت المناسب، بعد ان كاد الجيش الاسرائيلي يداهم دمشق، حيث تمكن الجيش العراقي الباسل من دحر الجيش الاسرائيلي واعادته الى الوراء وتحرير مناطق مهمة، ولولا قرار ايقاف اطلاق النار الذي وافق عليه الرئيس المصري انور السادات، لكانت الفرق العراقية الخمس قد شنت هجومها المقابل، الذي كان يستهدف تحرير الجولان التي سقطت في ايدي الجيش الاسرائيلي في حرب حزيران1967..
لاشك ان الذكرى، تثير شجونا في النفوس، لان العرب اليوم يعيشون لحظة تاريخية مؤلمة، يمكن ان توصف بالانتكاسة، ليس على مستوى ما يحصل في كل من مصر وسوريا فقط، وانما في كل البلدان العربية التي باتت تابعة وموزعة في ولاءاتها المخجلة بين الدول الكبيرة وغيرالكبيرة، المجاورة والبعيدة، نتيجة لفقدانها الارادة السياسية ولو في حدها الادنى، الذي حقق شيئا من نصر، وليس نصرا كاملا، في حرب اكتوبر، التي ارادها السادات محطة انطلاق الى مشروع سلام، لم يتفق عليه العرب ليحققوا ارادة سياسية قوية بهذا الاتجاه ولم يكونوا صادقين في معارضته ليحققوا جبهة مقاومة له، اي ان الامر صار موضع تجاذب سياسي تداخلت فيه الاهواء والميول، وحسب ثقافة واتجاه كل دولة، لنجد انفسنا بعد اربعة عقود  من حرب اكتوبر دولا متعادية، بإرادة الساسة وليس بإرادة الشعوب المغلوب على امرها، بفعل انحدار الوضع الاقتصادي وضعف الدولة في كل بلد نتيجة لذلك، والتي جاءت كمحصلة لحالة التنافر بين الانظمة وعدائها لبعضها، الذي مكّن المتربصين بالامة من النيل من البلدان العربية وتمزيق نسيجها الاجتماعي، بعد ان ادخلوها في لجة صراع طائفي، او ميليشياوي بالنسبة للدول المنسجمة مذهبيا ليضمنوا استمرارها ضعيفة، وانهم ما انفكوا يخططون لتمزيقها اكثر في ظل حالة الوهن العربي الشامل.
تمر ذكرى اكتوبر والجيشين المصري والسوري، يخوضان حربا ضارية، ليس ضد اسرائيل بل ضد ميليشيات طائفية وتكفيرية في بلديهما، ليس لها هدف واقعي، بل من اجل تدمير الدولة وتقويض قواها العسكرية والاقتصادية وتدميرارثها الثقافي، غير متناسين هنا، ان الانظمة نفسها، اسهمت في الدفع بهذا الاتجاه من خلال سياساتها التي اسهمت في صناعة هذا الواقع المؤلم، الذي لاندري متى ينتهي وكيف ستكون نهايته، بينما الجيش العراقي، كان قد سبقهما في محنته التي بدأت مع حله بعد احتلال العراق، وامتدت الى اليوم من خلال حربه ضد قوى تكفيرية وظلامية، تريد ادخال العراق في حرب طائفية لتقسيمه، لتبقى حرب اكتوبر وما قبلها، مجرد ذكريات تبعث فينا الامل بعودة الروح لهذه الامة التي اكتظ جسدها بالجروح العميقة، وآن لها ان تنهض بعد كل تلك الدروس، التي تبقى حرب اكتوبر في مقدمتها بالتأكيد.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com