كتابات في المشرق - سياسة

 

خطوط التردي تزيد غورًا في الجسد الايراني

صافي الياسري

عدد المشاهدات   2729
تاريخ النشر       20/10/2011 02:38 PM


مظاهر هزيمة مشروع الدولة الخمينية في ايران، لا تتوقف عند الموقف السياسي الشعبي من الحكومة والنظام، ومن بدعة ولاية الفقيه، وانما تمتد الى الابعاد الاقتصادية والاجتماعية، وحتى الثقافية .. ويمكننا قراءتها في تصاعد وتيرة كشف عمليات الفساد المالي التي طالت رموزا مهمة في النظام وبمبالغ كبيرة، حتى وصل الامر بالمرشد خامنئي الى مطالبة الاعلام بغض الطرف، وفي كشف جديد لم يسبق أن ازاح الستار عنه نظام الملالي قال الحرسي ذو القدر نائب رئيس الجهاز القضائي  في طهران، إن عدد السجناء يفوق القدرة الاستيعابية للسجون بثلاث مرات. وان حجم الدعاوى القضائية يزيد 30 في المئة كل عام وعدد السجناء يزيد بمعدل 20 في المئة سنويا (وكالة أنباء إيسنا الحكومية 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2011)، وبعبارة أخرى فان معدل الزيادة في عدد السجناء ارتفع إلى 10 أضعاف عن معدل الزيادة في عدد السكان.

وكان غلام حسين إسماعيلي رئيس هيئة السجون الإيرانية قد قال في وقت سابق إن القدرة الاستيعابية الاسمية لسجون البلاد هي 55 ألف شخص، ولكن هناك في السجون أكثر من 220  ألف سجين (صحيفة «شرق» الحكومية 28 حزيران/ يونيو 2011)، ووفقا لما قاله فان 55 ألف سجين أضيفوا إلى السجناء خلال السنة ونصف السنة الأخيرة وحدها، ويتراوح عدد الإدخال والإخراج في سجون البلاد بين 400 إلى 500 ألف سنويا، ويبلغ المعدل المطلق للعودة إلى السجون 20 في المئة (وكالة أنباء  «مهر» التابعة لوزارة مخابرات النظام الإيراني 30 أبريل/ نيسان 2011)، ودعا رئيس الهيئة  هذا إلى مزيد من  عمليات الاعتقال وتنفيذ الاحكام  حيث قال (يجب علينا أن ننفذ الأحكام بجدية وان نعيد هيبة السجون).

وقال يوسفيان عضو لجنة القضاء في البرلمان أيضا بهذا الصدد: «لدينا الآن عدد للسجناء يفوق أربعة أضعاف عن سعة السجون وفي بعض المناطق يصل العدد إلى ثمانية أضعاف، أي إن السجن الذي تكفي سعته لاستيعاب مائة سجين فقط يوجد فيه ثمانمئة سجين). وأضاف عضو لجنة القضاء في برلمان النظام الإيراني يقول: «الزيادة في عدد السجناء في السجون بلغت حدا يضطر بعض السجناء إلى  النوم على الدرج» (صحيفة «شرق» الرسمية 28 حزيران/ يونيو 2011).

وقال علي بدري رئيس جهاز القضاء بمحافظة لورستان (غربي إيران): «كان عدد سجناء البلاد سنة 1979اي قبل قيام جمهورية خميني ،  عشرة آلاف سجين فقط بينما ارتفع العدد  اليوم  إلى أكثر من 250 ألف سجين» (وكالة أنباء إيسنا الرسمية 19 أغسطس - آب 2011 )، ووفقا لهذه الأرقام ففي الوقت الذي بلغت فيه نسبة الزيادة بعدد السكان خلال هذه الفترة 2،5 في المئة، بلغت نسبة عدد السجناء 25 ضعفا.

ان القول ان هذه الارقام كارثية في المشهد الايراني العام، لا يعبر بصدق عن الواقع الايراني وحسب، وانما يؤشر ايضا مدى التسارع في غور خطوط التردي في الجسد الايراني، فالسجون في حقيقتها مدارس لتخريج المجرمين والمنحرفين على الاصعدة الجنائية والجزائية، والمعارضين على الصعيد السياسي، ما يعني ان مشروع جمهورية خميني يعاني من خلل او سرطانيات قاتله سوف لا تمهله طويلاً.

safyas13@yahoo.com

 

 

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com